كان جنوبيا هواها…. لينا…. وفاء يمشي على قدمين

___بقلم /معتصم خليفة – طرابلس
عدت يحملني الشوق إلي حيث داري .. و جيراني .. و صحبي .. و مرتع طفولتي .. و روضتي و مدرستي ..
اركويت الجميلة ..
و مربع 68 الحبيب ..
الحنين ب بسكانه الطيبين الصادقين …
و عند نزولي في محطة البلابل .. صرت ادير رأسي متفقدا” هذا المنظر المألوف .. اركويت و معالمها التى لا تخطئها عين …
و انا على هذة الحالة اقف وحدي أتامل اثار الحرب و الدمار !!
اسمع صوتا” ينادي من احد شوارع المربع ..
فكان الجار العزيز انور جمعة .. فقالدني بشوق و محبة .. تنبئ عن صدق مجتمع اركويت و مربع 68 و ترابط اهله ..
ف اقسم ان لا يتركني إلا و أن يوصل ما احمله من امتعة عني .. إلي ان اوصلني إلي منزلي …
و أن في الطريق .. كل الذي كان يشغل تفكيري …
هي تلك الاخت الوفية القوية الجسورة .. بنت الجنوب ( لينا )
التي تركتها في المنزل في مايو من العام 2023 .. فكانت عاملة معنا بالمنزل .. و لم تكن كبقية العاملات بل كانت فردا” من افراد الاسرة .. حملت معنا اطفالنا و رعت معنا والدتنا المريضة التي و ضعتها مكان و الدتها .. و شاطرنا جميع افراحنا و اتراحنا .. و بادلناها الحب و الوفاء و الاحترام ..
و اذكر اننا عندما قررنا المغادرة .. انني خيرتها بين ان تسافر معنا إلي شندي .. او ان تغادر إلي دولتها جنوب السودان … فكان ردها انها سوف تبقى بالمنزل ..
و قالت لي بالحرف الواحد اذا لم يحكم القدر ب اصابتي بسوء .. فلن يصيبني سوء …
ف استودعناها الله ثم خرجنا ..
و ظل التواصل بيينا لفترة قصيرة حتى تقطعت سبل التواصل ..
و انقطعت عنا اخبارها … و صارت الخرطوم حفرة من نار …
فشغلت تفكيرنا لفترة تجاوزت العام .. حتى ظهور الاستارلنك في الشهور القليلة الماضية ..
و بدأت الاتصالات من فترة إلي اخرى تردنا من بعض الشباب المتواجدين بالمربع .. و طمأنونا انها بخير .. قد اصابتها الامراض هي و طفلتيها لفترة قصيرة إلا انهم تعدوا ذلك المرض و هم بخير و الحمد لله .. و علمت ايضا” ان احد الجيران الاعزاء الاوفياء ألا وهو الاخ ( إبراهيم موسى ) قد كان خير معين و سند لهم .. فكان في الموعد كلما بانت لهم حوجة من غذاء او دواء .. ف اسأل الله ان يحفظه و يحفظ و الديه .. و ان يجعل صنيعه و فعله خالصا” لوجهه الكريم و في ميزان حسناته ..
و شأت الاقدار .. بقوة الله و فضله و رحمته .. ان تضع الحرب اوزارها .. ..
فهاتفتني لينا .. و اخبرتني انها بخير .. و تتمنى ان نعود جميعا” إلي المنزل ب اسرع ما يمكن .. معبرة عن شوقها لنا .. و عن ان منزلنا كان امانة” في عنقها .. و قد اثقلت تلك الامانة كاهلها ..
و هااااا قد عدت و استقبلتني لينا استقبال الاخت الشقيقة .. بدموع مخلوطة بفرحة الرجوع .. و فقد امي التي هي بمثابة امها و التي انتقلت إلي جوار ربها في فترة غيابنا عنها و عدت إليها من دونها ..
ثم دخلت إلي منزلي و هي برفقتي و لسان حالها يقول .. ها هي امانتكم ردت إليكم …
اقسم بالله انني قد زهلت و انا اتفقد غرف المنزل .. و الذي بدا لي و كأنني خرجت منه منذ ساعة ..
حافظت الاخت لينا على المنزل لدرجة انني و جدت حتى صابونة الاستحمام كما هي .. و الله على ما اقول شهيد .. حتى ملابسنا التي قمنا ب اسبدالها و نحن نغادر الخرطوم في مكانها ..
حافظت لينا على المنزل و بدا وكأنه صخرة في وسط الرماد .. حافظت على المنزل و بدا لي و كأنه زهرة في وسط اليباس ..
حافظت لينا على المنزل و في يدها اليمنى اصابات تبدو عليها اثار الجراحة و الخيوط .. و هي تصارع من تفلتو و حاولوا المساس بالمنزل …
حافظت على المنزل و في فكها و اسنانها الم مزمن بسبب الضرب على الوجه من افراد الجيش الذين دخلوا الخرطوم .. و دخلوا للمنزل للتفتيش و زهلوا من ترتيب المنزل حتى اعتقدوا انها متعاونة .. ف استجوبوها و ضربوها ثم امروها بالذهاب معهم ل استكمال التحقيق … ف اخبرتهم انها لن تغادر هذا المنزل إلا بعد عودة اصحابه فهو امانة في عنقها ..
فهددها احد افراد القوة ب انه سوف يطلق النار عليها .. ف اجابته لم يخيفني المتفلتين و المتمردين .. فكيف لي ان اخاف النظاميين … فما كان منهم إلي تركوها و انصرفوا …
قد اخجلتني بت الجنوب .. فكانت اشجع و اقوى مني .. و كانت امانتها و قوتها فوق تصوري ..
و إني عاهدت نفسي و اشهدت الله سبحانه و تعالى .. ان تبقى لينا اخت عزيزة .. و واحدة من افراد المنزل .. و لها من منزلنا ما شأت ..
و اتعهد انني سوف افعل ما بوسعي ل تكون بخير .. و سوف اعمل على توفيق اوضاعها و اضمن لها اقامة بيننا في حال قررت السلطات ابعاد الاجانب ..
فهي والله اهل لذلك و تستحق مني اكثر مما املك.
حفظ الله لينا و من شابهها في الفعل و التصرف ..
و نحن والله ممتنون لك اختنا العزيزة .. ( لينا )




