مع فنجان قهوة دكتور /ايمن هاشم يكتب ….نحن والذكاء الاصطناعي..

مع فنجان قهوة …..نحن والذكاء الاصطناعي..
دكتور ايمن هاشم يكتب …
في الوقت الذي تقف فيه البشرية على أعتاب عصر جديد، عصرٍ فيه الآلات تفكر، والتطبيقات تكتب المقالات، والروبوتات تجري المقابلات، نجد أنفسنا نحن شعب التعليم الأصيل ما زلنا نعيش في عصر “Ctrl + C” و”Ctrl + V”، ذلك العصر الذهبي الذي فيه تُدرّس وحدة “الإدخال والإخراج” وكأنها اكتشاف القرن! أجل، نحن في السودان، نتابع أخبار العالم بشغف: ChatGPT، AI، روبوتات ترسم، برامج تشخّص الأمراض، دول تبني مدنًا ذكية، جامعات تدرّس علوم المستقبل، ونحن لا زلنا نعلّق في شاشة الوورد، نغوص في شرح الفرق بين “Save” و”Save As”، ونناقش بعمق فلسفي وظيفة الـ”Mouse” وكأننا في مؤتمر دولي لتشريح التكنولوجيا. الجامعات عندنا تدخل العام 2026 وكلها طموح، لكن بميزانية 1986. المعامل لا تفرّق بين الذكاء الاصطناعي والعصيّ الذكية، لأن لا هذا متاح، ولا تلك متوفرة. ندرّس “التحول الرقمي” على سبورة طباشيرية، ونشرح “الواقع الافتراضي” شفاهيًا في قاعات حارة، فيها من الواقع الواقعي ما يكفي لإلغاء أي خيال. وحين نسأل: لماذا لا نُحدث المناهج؟ لماذا لا نواكب العالم؟ يكون الجواب الدائم الجاهز: “نقص الإمكانيات”. تلك العبارة السحرية التي تصلح لكل شيء.
إن الذكاء الاصطناعي نفسه، لو جاء لزيارتنا، لربما عاد أدراجه، باكيًا متأثرًا، لأنه لم يجد من يفهمه. بل قد يقرر “الانتحار الرقمي” من شدة الحزن. فكيف له أن يعيش في بيئة ما زالت تعتقد أن “Flash” هو مشروب غازي، و”Cloud” غيمة ماطرة.
ومع ذلك، نأسس للجودة والاعتماد و نُعد التقارير، وننظم الورش، ونطبع اللافتات الكبيرة: “نحو تعليم ذكي وتحول رقمي”، وكل ما في القاعة “ذكي” هو الميكرفون الصيني الذي لا يعمل. يا سادة، لا نريد أن نصل القمر، فقط دعونا نُخرج التعليم من “فلوبي ديسك” الزمن، وننقله إلى مساحة تخزين تصلح لعصر “الجيجا والميتا”. نريد طلابًا يعرفون أن الذكاء الاصطناعي ليس اسم شركة في شارع الجامعة، بل علم يُدرس، ويُبحث، ويُنتج. الذكاء ليس فقط اصطناعيًا، فلنجرب قليلًا من الذكاء الطبيعي… في التخطيط، في التوزيع، في التحديث، في الإدارة. فالعالم يتغير، يتسارع، يتقدم، ونحن… لا نزال نعدّ خطوات فتح برنامج Excel وكأننا على وشك إطلاق صاروخ فضائي. وختامًا، في انتظار أن يتحول واقعنا… لا زلنا نُدخِل، ونُخرِج، وننتظر “تحميل الصفحة”.



