تنظير آمنة السيدح تكتب… سياسة الغابة

تنظير
آمنة السيدح
سياسة الغابة!!
يبدو أن المتغيرات العالمية وصلت مراحل بعيدة وخطيرة، تراجعت فيها القيم لدرجة تخطي القوانين والأعراف الدولية والإنسانية التي لم تعد قادرة على كبح جماح القوة الغاشمة.
الأحاديث المتداولة عن تدخلات عسكرية خارج الحدود، أو محاولات فرض الإرادة بالقوة على دولٍ ذات سيادة مثل ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية في فنزويلا واختطاف رئيسها وزوجته، هذا المشهد يعيد إلى الواجهة سؤالا قديما جديدا هل دخل العالم فعليا مرحلة “سياسة الغابة” حيث القوي يأكل الضعيف بلا مساءلة؟.
سادتي إن ما يجري اليوم يؤكد أن حرب المصالح لم تعد تُدار في الغرف المغلقة وحدها، بل أصبحت تُخاض علنا، على حساب الشعوب واستقرار الدول. صمت المجتمع الدولي، أو عجزه، تجاه المآسي المتكررة كشف هشاشة النظام العالمي القائم، وازدواجية المعايير التي تُطبَّق بصرامة على الضعفاء، وتُغضّ الطرف عن الأقوياء.
لقد تابع العالم، بدهشةٍ مؤلمة، الصمت المطبق أمام ما يحدث في غزة من جرائم وانتهاكات، ثم تكرر المشهد ذاته تجاه ما يتعرض له السودان من حربٍ مدمرة، وانتهاكات تطال المدنيين والأعيان المدنية، وتشريدٍ دفع الملايين ما بين نازح ولاجئ، بينما تتقاطع المصالح وتتشابك الأجندات، ويضيع صوت الضحية وسط ضجيج السياسة.
السؤال المؤلم: من ينتظر إنصافا من هذا النظام الدولي؟ وإذا كان رفع الظلم مؤجلا أو مرهونا بموازين القوة، فماذا يمكن أن ننتظر في قادم الأيام؟ هل العالم مقبل على متغيرات كبرى؛ إعادة اصطفاف دولي، تراجع نفوذ قوى وصعود أخرى، وربما انفجار أزمات لم تكن في الحسبان.
وما لم يُعاد الاعتبار للقانون الدولي والعدالة الإنسانية، فإن المفاجآت القادمة قد تكون أشد قسوة، ليس على الدول الضعيفة وحدها، بل على العالم بأسره.



