دكتور ايمن هاشم يكتب …مع فنجان قهوة…… الطفبوع ….

مع فنجان قهوة
الطفبوع ….
بقلم دكتور :ايمن هاشم
السودان، وعلى مر العصور، ابتُلي بكائن طفيلي، كائن لا يمكن تصنيفه في كتب الأحياء، ولا يمكن عزله بالميكروسكوب، اسمه الطفبوع. الطفابيع يا حبايبنا، ليسوا وباء عابرًا، ولا نكتة سياسية، بل هم ظاهرة فكرية واجتماعية خطيرة، تنتشر بسرعة حين يغيب المنطق، وتنشط في بيئات التخبط والفوضى، وتتكاثر في مواقع القرار، وتتغذى على طفيليتها وتعيش بيننا بكل ثقة وكأنها تمتلك مفاتيح الكون. الطفبوع وهو المفرد من الطفابيع هو ذلك الشخص الذي يجهل كل شيء، لكنه يتحدث عن كل شيء بثقة تفوق ثقة نيوتن في الجاذبية. فهو يشرح لك الاقتصاد وهو لا يعرف مصطلح “الميزانية” ويحاضر عن الإعلام وهو لا يفقه شئ عن فن”المونتاج” ويحلل السياسة وهو لا يجيد التحدث. الطفابيع يظنون أنهم يصلحون، لكنهم إذا دخلوا مصلحة عطّلوها، وإذا ترأسوا لجنة… نسفوها، وإذا تولّوا أمر جودة خربوها . هؤلاء الطفابيع لا يتراجعون، لأنهم لا يرون أنهم يخطئون، فهم يُقرّرون، يُخططون، يُنفذون، ثم يُبررون الكارثة بعبارة نعم أخطأنا ولن نصحح خطانا لاننا اجتهدنا… وما في زول معصوم.” يا صديقي، هذا ليس اجتهادًا، هذا تفجير ممنهج للمنطق، أن تجعل من التطفل وظيفة، ومن الغباء رأيًا، ومن الشعارات سياسة. وأخطر ما في الطفابيع أنهم يتكاثرون بالعدوى، يكفي أن ينجح طفبوع في خداع 5 أشخاص، حتى يظهر 50 طفبوعًا في اليوم التالي،
يطلقون المبادرات، ينشئون المجموعات، ويرتدون الكرفتة بدون سبب. هؤلاء لا يمكن محاورتهم، لأنهم يعتبرون الأسئلة هجومًا، والحقائق خيانة، والمنطق مؤامرة.
وإذا قلت لأحدهم أنت لا تعرف، رد عليك بثقة طفل يحمل ريموتًا ويظن أنه يقود طائرة لكن عندي رؤية.في بلد مثل السودان، لا تحتاج قنبلة لتفجيره، يكفي أن تضع حفنة طفابيع في موقع مسؤولية، وسيشعلون الحرائق وهم يبتسمون. ولذلك، نصيحتي لك، أيها القارئ العزيز، إن صادفت طفبوعًا في طريقك
لا تجادله، لا تناقشه، لا تصحح له… فقط تمسّك بكرامتك، وغيّر مسارك فورًا. فالنجاة من الطفابيع… ليست خيارًا، بل ضرورة وطنية. اللهم باعد بيننا وبين الطفابيع كما باعدت بين الحياء والسياسة.



