فضاء الرأي

تنظير آمنة السيدح  تكتب…..  بشريات تستوجب الحمد

تنظير

آمنة السيدح 

 بشريات تستوجب الحمد..

بعد كل ما حدث في السودان تصبح التفاصيل الصغيرة ذات معنى كبير، وتتحول الإشارات الإنسانية إلى بشريات حقيقية تعيد للناس شيئا من الطمأنينة المفقودة.

فما جرى خلال الأيام الماضية في الخرطوم وأم درمان، سادتي، لا يمكن قراءته فقط كأحداث سياسية أو خدمية عابرة، بل كرسائل إنسانية عميقة موجهة إلى مواطن تعب من الانتظار.

سادتي، حينما يؤدي رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان صلاة الجمعة في الجامع الكبير بأم درمان، ويزور مساجد لها رمزية في وجدان أبناء المدينة، فإن الرسالة تتجاوز الصورة والبروتوكول. إنها رسالة تقول إن الدولة عادت إلى قلب الناس، إلى أماكنهم التي تمنحهم السكينة، وإن أم درمان ما زالت حاضرة بروحها وتاريخها.

عودة الحكومة إلى الخرطوم، والاحتفال بالاستقلال من داخل البرلمان، أعادا للمكان هيبته، وللمواطن إحساسه بأن الوطن لم يُغادره كما ظن. أما افتتاح معمل “استاك” وبنك الدم المركزي، فكان من أكثر المشاهد تأثيرا، لأن الدم حين يعود إلى التدفق، تعود معه الحياة. هذه خطوة تعني أن المرضى في الولايات لن يكونوا وحدهم، وأن شريان الرحمة بدأ ينبض من جديد.

لكن البشرى الأكبر، والأقرب لوجع الناس اليومي، كانت إلغاء تعريفة الكهرباء الجديدة. قرار أعاد الاعتبار لظروف المواطن الذي فقد مدخراته، وتآكل دخله، ولم تدر عجلة رزقه بعد. الكهرباء ليست رقما في فاتورة، بل أمان لبيت، واستقرار لمحل، وبداية أمل لأسرة تحاول الوقوف من جديد.

ومع انتظام الخدمات، بدأ الناس يعودون، يعودون لأن الوطن ناداهم بلغة بسيطة “نحن نفهم وجعكم”. وتلك هي البشريات الحقيقية، حين يلامس القرار الإنسان قبل الأرقام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى