فضاء الرأي

د / خالد عبد المجيد زمراوي. يكتب.. عفوُ قائم… وغضبُ عارم

*عفوُ قائم… وغضبُ عارم*

د / خالد عبد المجيد زمراوي

مرة أخرى تعود إثارة الجدل حول العفو عن القادة العسكريين الذين انضموا إلى الجيش السوداني بعد أن شاركوا وأعانو الدعم السريع في دمار البلاد وقتل العباد وتشريدهم ونهبهم واعتقالهم وانتهاك أعراضهم والاستيلاء على منازلهم واستباحة ممتلكاتهم يعد موضوعًا حساسًا ومثيرًا للغاية.. وفي ظل الظروف الحالية بالسودان حيث يبدو أن بعض القادة العسكريين ولائاتهم متغيرة ومتقلبة بناء على تركيبة حب الانا وطغيان المصالح الخاصة والشخصية على مصلحة الوطن.. ولم يكن الاكتفاء بذلك كافياً بل يتم اخذ متسع من الوقت مصاحباً معه أدوات تسمح بخوض التجارب للوصول إلى قرار نهائي إما مع أوضد..!!! حتى وصلت بهم الجرئة دونما الحفاظ على ماء الوجه ودماء الابرياء المنثورة.. بل وصل الأمر بهم الي تخطي حدود اللباقة واللياقة وإعطاء أنفسهم أحقية المفاضلة فيما بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وكأنه خيارُ من خَيار..

وهنا انتفض العفو عن مضجعه مستنكراً يطرح سؤالاً مباشراً موجهاً لهؤلاء القادة عن العفو؟ وما هو نابع من أحاسيسهم وأعترافهم الداخلي والذي يحاورهم ما بين تطبيق العدالة اليقظة ومساءلة ضميرهم المهني وتاريخهم العسكري وما يستحق تنفيذه.

ومع ذلك وبرأي الخاص والشخصي وقناعاتي الذاتية لست ضد العفو في معناه كخيار عقلاني استراتيجي وقد يُعتبر العفو عن القادة العسكريين الذين انضموا إلى الجيش السوداني مؤخرا قد تم الأخذ في الاعتبار لهذه الخطوة من أجل تحقيق الاستقرار وشمولية وعموم السلام وتهدئة التوترات وتقليل الصراعات في البلاد..

واذا ما تم أخذ معنى العفو من زاوية محددة ومدي ارتباطه بالعدالة والمساءلة للقادة العسكريين وما تم ارتكابه من جرائم وأفعال مثبتة وموثقة.. وهنا قد يراه البعض إخلاءً للمسؤولية والافلات من العقاب وهذا قد يؤدي إلى أحداث شرخ وتآكل في الثقة خصوصا فيما بين المؤسسات العسكرية والعدلية والنيابية والقضائية.

ولكن يظل المشهد تحت سيطرة وإصدار الحكم النهائي للقاضي الأوحد لقبول العفو الا وهو الشعب السوداني… نعم قد يغفر الشعب السوداني ولكن بشروط الالتزام الحقيقيً بالتوبة والعمل على إصلاح الأضرار التي سببتها أفعالهم السابقة فمن اتلف الشيئ متعمداً عليه اصلاحه..

وكما هو ميزان التكافؤ فيما بين القبول ومن ناحية أخرى يقابلها الرفض والمقاومة.. قد يرفض البعض الأخر مبدأ الغفران خاصة إذا ما استمرت الانتهاكات والجرائم وهنا وجوب حتمية الاصرار على المساءلة وتطبيق العدالة.

وكمثال صريح وواضح وهو انضمام اللواء أبو عاقلة كيكل قائد قوات “درع السودان”، عائداً إلى صفوف الجيش السوداني مرة أخرى ويُعتبر هذا الانضمام تحركًا استراتيجيًا قد يؤثر على المشهد الأمني والسياسي في البلاد.

وما بين العفو والعودة هنا واعلان الانضمام والانشقاق هناك يأخذنا الي مؤشرات غير مستقرة ودلالة على استمرار التقلبات في الولاءات العسكرية وعدم الثبات على المبدأ في اتخاذ القرار الصائب على الرغم من توافر جميع مقومات القبول والتقبل والاستقرار والذي يضمن العدول والانخراط مرة أخرى تحت مظلة اسم المؤسسة العسكرية صاحبة الشرعية والقرار الأوحد بالبلاد…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى