مدارات ملونة د. منصور على عبد الله يكتب… هل تُستخدم الرحلات الإنسانية إلى مطار نيالا كغطاء لإمداد الدعم السريع بالسلاح؟
هل تُستخدم الرحلات الإنسانية إلى مطار نيالا كغطاء لإمداد الدعم السريع بالسلاح؟
*بقلم: د. منصور على عبد الله
أثار إعلان منظمة الهجرة الدولية، التابعة للأمم المتحدة، عن هبوط أول رحلة إنسانية جوية في دارفور — وتحديدًا بمطار نيالا — جدلاً واسعاً، لا سيما أن الهدنة الإنسانية المُعلنة هي *خاصة بمدينة الفاشر*، عاصمة ولاية شمال دارفور، والتي تعيش تحت حصار خانق منذ أشهر، وسط أوضاع إنسانية مأساوية.
مدار رمادي توقيت الرحلة وموقع الهبوط يثيران الشكوك
الهدنة الإنسانية التي تم الاتفاق عليها مؤخرًا تنص على السماح بإدخال مساعدات إلى *مدينة الفاشر المحاصَرة*، وليس نيالا. إلا أن الطائرة هبطت في نيالا، وهي مدينة تبعد عن الفاشر أكثر من 400 كيلومتر، ويتعذر الوصول بينهما برًا بسبب الحرب وقطع الطرق من قبل قوات الدعم السريع. هذا التناقض في الموقع والهدف، إضافة إلى قِصر مدة الهدنة، يُضعف بشدة احتمال نقل الإغاثة فعليًا إلى الفاشر، ويزيد الشكوك حول طبيعة الشحنة.
مدار ابيض غياب الرقابة والمساءلة
لم تعلن المنظمة الأممية عن تفاصيل محتويات الطائرة، كما لم تؤكد وجود رقابة مستقلة أو صحفيين أو مراقبين لعمليات التفريغ والتسليم. في ظل غياب حكومة فعالة بالموقع، يُطرح تساؤل كبير: *هل كانت الطائرة تحمل مساعدات إنسانية فعلًا، أم شحنة إمدادات عسكرية مموهة لقوات الدعم السريع؟
مدار أحمر مطار نيالا.. منصة دعم لوجستي للمليشيا
بحسب تقارير ميدانية ومصادر موثوقة، فقد استخدم الدعم السريع مطار نيالا سابقًا لاستقبال شحنات سلاح وطائرات مسيرة (من نوع FH-95 الصينية)، ويُرجّح أنه لا يزال كذلك. كما تم رصد تحركات غير اعتيادية داخل المطار، بينها نقل صناديق معدنية مجهولة عبر شاحنات لا تحمل شعارات منظمات إنسانية.
مدار اصفرغياب المساعدات عن الفاشر
ورغم الإعلان عن الهدنة منذ أيام، لم تدخل قافلة إغاثة واحدة إلى مدينة الفاشر حتى الآن، في الوقت الذي تُسجل فيه أرقام مفزعة في معدلات المجاعة ونفاد الدواء والوقود. مصادر محلية تقول إن السكان فقدوا الثقة في نوايا الجهات التي تدير “العمل الإنساني الجوي”، مشيرين إلى أن ما يجري قد لا يكون سوى غطاء لتمرير إمدادات عسكرية.
مدار أخضر دعوات لتحقيق مستقل
وسط هذه الشكوك، ترتفع الأصوات المطالبة بفتح تحقيق دولي عاجل وشفاف، بإشراف أطراف محايدة، للوقوف على طبيعة الرحلات الجوية إلى مناطق تحت سيطرة المليشيات، وتحديد الجهات المستفيدة فعليًا من “المساعدات”، وضمان عدم استخدام الشعار الإنساني للتغطية على إمداد طرف مسلح بالذخيرة والمعدات.
مدار اخير
في ظل تضارب الوقائع والمعلومات الغائبة، وغياب الشفافية، يصبح من الضروري الضغط نحو فتح المجال أمام الإعلام والمراقبين الدوليين للوصول الميداني، حتى لا تتحول *الهدنة الإنسانية* إلى مجرد ذريعة لتغذية الحرب.




