فضاء الرأيكتاب اسكوب

مدارات ملونة د. منصور على عبد الله يكتب “مزارعو الجزيرة بين نار الحرب وجفاف المواقيت”

 

دكتور منصور علي عبد الله

في قلب السودان، بين السهول الممتدة وعرق السنين، يقف مزارع الجزيرة حافي الأمل، مشقق القلب، ينظر إلى ترعٍ جافة كانت بالأمس تنبض بالحياة، ويهمس للأرض التي طالما وهبها عمره: “متى تروين ظمأك من جديد؟”. فبعد أن تنفس الشعب الصعداء بتحرير أرض الجزيرة من قبضة المليشيات، لم تكتمل فرحة المزارعين خاصة تفتيش شمال غرب المشروع ؛ إذ تحوّلت أحلامهم بموسم زراعي خصب إلى سراب يبتعد كلما اقتربوا منه.

الدماء الطاهرة التي روت أرض الوطن أعادت الأمل، لكن مياه الري التي ينتظرها الزرع لم تصل بعد.

رغم النصر الذي تحقق بتحرير ولاية الجزيرة من فلول المليشيا، لا تزال فرحة مزارعي شمال غرب  الجزيرة ناقصة، تتلاشى أمام أعينهم كما تتلاشى مواقيت الزراعة دون ماء، ودون أن يحرّك أحد ساكنًا.

هؤلاء المزارعون الذين نعتمد عليهم في إطعام العاصمة، أصبحوا يشترون قوتهم اليومي من الأسواق، بعد أن سرقت الحرب محصولهم ومدخراتهم ومعداتهم، وها هم اليوم عاجزون عن زراعة الأرض، رغم شغفهم بإعادتها خضراء نضرة.

أملهم في اللحاق بالموسم الصيفي يصطدم بعقبة كبيرة: الترع والقنوات ما تزال مغلقة، مشبعة بالأطماء والحشائش، تعوق انسياب المياه، في ظل تجاهل واضح من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الري. ورغم النداءات المتكررة من المزارعين، إلا أن الوعود لم تتحوّل إلى أفعال.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى