ذهب الخرطوم في الوحل: ما الذي يعنيه التنقيب في قلب العاصمة؟

ذهب الخرطوم في الوحل: ما الذي يعنيه التنقيب في قلب العاصمة؟

بقلم 🖊️ د. منصور على عبد الله
في قلب العاصمة الخرطوم، وتحديدًا في خور أبو عنجة، يتكرر مشهد غير مألوف: عشرات المواطنين يخوضون في المياه، يجمعون الرمال ويغربلونها، بحثًا عن ذرات من الذهب. مشهد يختزل أزمة معيشية وفرصة اقتصادية، ولكنه أيضًا يطرح أسئلة مقلقة عن بيئة العاصمة ومستقبلها.
التنقيب عن الذهب لطالما ارتبط بمناطق نائية مثل وادي العشار والعبيدية، حيث تغيب الدولة وتحضر المعاول وأحلام الثراء السريع. لكن أن ينتقل هذا النشاط إلى وسط الخرطوم، فذلك يعكس تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة، ربما يكون عنوانها الأبرز: غياب البدائل.
بحسب الإحصاءات، فإن أكثر من مليوني سوداني يعملون في قطاع التعدين الأهلي، ويُقدَّر أنهم يساهمون بنسبة تصل إلى 80% من إنتاج الذهب في البلاد. لكن، ما لا تُحصيه الأرقام هو حجم المخاطر: بيئية، صحية، وأخلاقية، في ظل استخدام الزئبق والسيانيد، والانكشاف التام أمام ظروف العمل القاسية.
التنقيب الأهلي، رغم عفويته، يوفّر فرصًا حقيقية في ظل اقتصاد شبه منهار. لكن استمرار هذا النشاط في المناطق الحضرية، وبلا رقابة أو تنظيم، يُنذر بعواقب وخيمة. فبيئة العاصمة ليست مجرد رمال تُغسل، بل أرواح تتنفس وهواء يجب أن يظل نقيًا.
ظهور “حمّى الذهب” في خور أبو عنجة هو ناقوس خطر، يفرض على الدولة والمجتمع التفكير الجاد في تنظيم هذا النشاط، وتطوير بدائل آمنة تحمي الإنسان والبيئة، وتحوّل هذا المورد من عبء عشوائي إلى فرصة تنموية.
مدار احمر
الذهب ليس دائمًا نعمة. أحيانًا، حين لا يُحسن التعامل معه، يصبح مجرد طين آخر نغرق فيه.



