دكتور خالد زمراوي يكتب …من خارج منظومة بروتوكول الرحيل …رحلنا من غير وداع

من خارج منظومة بروتوكول الرحيل …رحلنا من غير وداع
بقلم : دكتور خالد زمراوي
وكم هي قاسيةُ لحظاتها لمن عاشها بصدق أحساس… نعم انها المفاجأة كم هي مذاقُها مُر وأحاسِيسُها تتدفق بل ستظل تنزف لتقطر مشاعر الحزن دمائُها ألماً دون توقف… ولكن سرعان ما يعاود امامي شريط ذكريات الأيام الحِسان … حينما كنّا نجتمع نعيش ونستمتع بأوقات السلام والحب والوئام…. نعيش السعادة والفرح بكل تجرد.. نضحك ونستمتع بكل تفاصيل الحياة هزلها وجدها ولهوها البرئ… أنها ذكرياتُ ابدا لا تُمحى… اعلم بأن جميعناً لدينا صداقاتُ قوية وفية بناء قواعدُها الحب والاحترام والحرص بكل تجرد… فمازالت رنين ضحكات الأفراح وانين الأحزان قابعة باقية بداخلي تعيش معي تشاركني أدق تفاصيل لحظات حياتي …
اهلي أصدقائي زملاء العمل المقربين كم انتم أعزاء الي قلبي تعرفون أنفسكم جيدا… لن انسي التعاون والتعاضد والنصح والإرشاد وتبادل الخبرات والمعرفة وذلك من أجل تحقيق أهداف واحدة مشتركة تخدم المصلحة العامة بعيدا عن الخصوصية والتي لا وجود لمجال ذكرها لأنها غائبة بعيدة عن تصور مخيلات استحضارها..
ولن انسي الجيرة الطيبة الممتدة والتي أستمد من أجوائها المحبة والألفة… نتبادل الزيارات في الفرح والكره نتهادي ونهدي نبسط ايادينا نساعد بعضنا البعض فأوقاتنا واحدة متشابهة صعبها وسهلها .
وفجأة ودون مقدمات وبأجواء روحانية عالية صيام وقيام وتهجد هبط ضيف غير مرحباً به الا وهي حرب شؤم تفرق بقسوة لتدمر حياتنا وتهدم تاريخ ذكريات ماضينا دون رحمة… وما بين مغيب شمس يوم ماضي وبذوغ فجر يوم اتي كان موعدي مع كابوس اضغاص أحلام فقدت فيه الأحباب والأصدقاء أصبحنا عُرضةً للمخاطر والموت المحقق فلا مُنجي ولا مُلجأ الا برفع الأكف الي سماء ملؤها الادخنة المتصاعدة والرعب يطل من خلالها بأوجه عابثة غاضبة لا تستطيع أن تكرر النظر إليها مرة تلو الأخرى .
وعلى الرغم من ذلك ستظل الذكريات باقية إلى الأبد بكل تفاصيلها.. قد يشوبها ويطغي عليها غبار الزمان ولكن ملامح بصماتها واضحة.. فقط ما علينا فعله هو نفض غُبار السنين ليعود بريق لمعانها من جديد..
الان اتجردُ من عُزلةِ ذَاتيِ وأُغيرُ حياتي وامُني نفسي بأحلام مستقبل مفادها سلام البلاد والعباد…
يقيني يُحدثُني بالعودةِ إلى الديار.. وأمنياتي تُوقظُ بداخلي ماردُ العيشُ الهانئُ الهادئْ المُفعمُ بالاطمئنان وبُشريات ما هو أتىٍ من السكينةِ والرضىَ..
دعونا نجعل من الذكريات الجميلة والتي مررنا بها في حياتنا مستودعاً ومخزناً ومنبعاً للطاقة الإيجابية نستمد من خلالها أحقية معاير القوة والصبر وهدوء وضبط النفس لِتُمَكِنُنَا من بناءِ مُستقبلُناَ والذي يُنادي بصوته الشَجي وبأطلالة انتظار الترقب وشغف وجودنا وتواجدنا بجانبه …
املي الان في ان يعم السلام ليعود نبض دقات قلب الحياة إلى طبيعته المعهودة.. سنظل نتذكر مواقف بعضُنا البعض لنحكي لها وعنها من جديد ونُذكرُها بما فعلته بنا الايام… وأن هجر الديار ما كان لنا فيه من سُبل أختيار بل كان مسطراً مكتوبُ بصحائفِ الأقدار ..
ياطارق الباب رفقاً حين تطرقه… فإنه لم يعد في الدار أصحابُ… تفرقوا في دروب الأرض وأنتثرو كأنه لم يكن أنسً وأحبابُ… أرحم يديك فما في الدار من أحدٍ.. ولا ترجي رداً فأهل الودُ قد رحلو… أرحم الدار ولا تُوقظ مواجِعُها ان للدوُر روحُ كما للناس أرواحُ..




