تنظير امنة السيدح تكتب…. دولة القانون والمؤسسات

دولة القانون والمؤسسات
تنظير امنة السيدح
من المعروف أن السودان يتميز بوجود عدد كبير من القانونيين بمختلف تخصصاتهم، قضاة وكلاء نيابات ومحامين، وغالبيتهم ضليعين في وضع القوانيين والتشريعات، منها ما يبقى لسنين طويلة، ومنها ما يتم تعديلها؛ ليس لوجود عيوب فيها ولكن لتأثر بعضها بالأوضاع السياسية، هذا السبب أدى لعدم وجود دستور دائم للسودان، رغم مرور (69) عاما على استقلال السودان، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويربك حسابات كل الحكومات.
سادتي قناعاتي أن السودان لا يحتاج لتشريعات جديدة، بل يحتاج لخطوات تنظيم، لأن العيب غالبا ما يكون في تطبيق القانون، وهذا عيب كبير لم يستطيع السودان التغلب عليه، ربما لأن الجودية والتعامل بعاطفية يغلب عليه.
سادتي إنعقد بكسلا قبل يومين مؤتمر العدل وسيادة حكم القانون الذي إتخذ شعارا مهما تمثل في (نحو دولة القانون والمؤسسات) بحضور وزير العدل د. محمد عبد الله درف ووالي كسلا اللواء (م) الصادق محمد الأزرق وعدد من وزراء العدل السابقين ولفيف من رجال القانون والتشريع، وقد ناقش الحضور كل القضايا المتعلقة التي تجعل إنزال الشعار المعلن لأرض الواقع ممكنا وهينا، خاصة وأن سودان ما بعد الحرب يحتاج لتضافر الجهود في كل المجالات، لاسيما القانونية منها خاصه.
وأعتقد أن الموتمر ذهب في الإتجاه الصحيح؛ لأنه وضع النقاط على الحروف فيما بتعلق بالدستور الدائم للبلاد، حيث جاء في توصياته اعتماد المشورة الشعبية حول الثوابت المطلوب تضمينها في الدستور الدائم، باعتبارها المدخل الصحيح لصناعة الدستور، وبالطبع هذه خطوة مهمة تساعد على صياغة دستور دائم يتفق عليه غالبية السودانيين على اختلاف توجهاتهم السياسية، وظني أن المشورة الشعبية ظلت الحلقة المفقودة وقد تم العثور عليها الان.
سادتي إختتم المؤتمر أعماله بعد أن اعتمد (106) توصية، كل واحد منها تحتاج لمساحات كبيرة لمناقشتها لأنها مهمة جدا.



