د. خالد عبد المجيد زمراوي يكتب سُرادق العزاء…في ساحات العدالة*

*سُرادق العزاء…في ساحات العدالة*
بقلم د. خالد زمراوي
ان الغدر والتصفيات الإنسانية ضد رموز مجتمعية شاءت الأقدار بعد الله سبحانه وتعالى أن يتم تقلدهم مناصب ومواقع يتم من خلالها تقديم تضحياتهم وأنابتهم الخالصة عن المجتمع لمفهوم المعنى الوظيفي والتي تحمل بداخلها التجرد والضمير المهني…
استيقظ اليوم المجتمع السوداني على نبأ اغتيال احد رموز النيابة العامة مستنكرا لهذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة والتي لا تعكس عقلية وأفعال مرتكبيها سوى الجهل والتعصب، مفتقرة إلى الرحمة والإنسانية.
ومن أهم أسباب الغدر والاقدام على ما ليس مبرراً له من التوجيه المباشر والتصفيات الغالبة عليها دوافع عقيمة بعيدة عن منطقية ما وراء مبررات ارتكاب مثل هذه الجرائم الدموية المنبوذة مجتمعياً وهو ما يسوقنا الي حيث أفتقار الأفهام الصحيحة للقضايا لتأتي التصرفات من خلال التحكم العاطفي وتسلط الأراء الشخصية البالية مستقاه من الانتقام والغل والحقد والغضب وهذه مجتمعة تمثل وتسمى دوافع الأفعال من خلالها يتم السعى إلى اتباع واتخاذ طرق تصفية الحسابات الشخصية بأي ثمن كان..
ومع توسيع دائرة الأقدام على الغدر والانتقام والتصفية والاغتيالات بشكل عام نجد ما هو مؤثرا تلعبه أدوار الانتماءات الضيقة للقبيلة أو المسمي العائلي أوالطائفي
اوالديني أو السياسي او الوظيفي وهو يعد سببًا اساسياً ومباشراً لها دون مردها الي العقلانية. وبالتعمق داخل مكونات الشخصية الانتقامية من خلال رؤيتهم الضبابية ولاعتبارات هزيلة بنيت على هشاشة أن كل من لا ينتمي إلى مجموعتهم وينفذ عكس توقعاتهم وفرض ارائهم هم أعداء يجب التخلص منهم ظناً بأن هذا يفسح المجال من خلال ممارسة الارهاب Terrorism ونشر الذعر والاضطرابات المصاحبة لها..
وبما أن لكل فعل ردة فعل فأن هذه الممارسات تتأتي نتيجة الخوف والقلق من نتائج محققة تصب في غير الصالح من وجهة نظرهم لذلك يجب أن يتم خلق أجواء وأفعال يحفها الخوف والقلق وانتشار رائحة الدماء بهدف مفاده اهتزاز في أعمدة أركان استقرار المجتمع لينعكس سلبًا على مسيرة الحياة اليومية. وما يصاحبها من تدمير النسيج الاجتماعي وتقويض نظام السلطة وزعزة الثقة بين الأفراد والمؤسسات بمختلف اختصاصاتها المكانية والزمانية والنوعية.
أن النتيجة الوحيدة المؤدية من جراء الاغتيالات والتصفيات هي الخسائر البشرية
وآثار الفقد الاسري وما يصاحبها من معاناة وصدمات وترك آثار الآلام شاهدة على الوقائع ومجريات الأحداث …
نؤمن بأن لكل داء دواء لذلك يجب وضع آلية لمحاربة مكافحة الغدر والتصفيات عبر نشر وتعزيز التعليم والتوعية المجتمعية وزيادة التوسع في ماعون تفهم القضايا وتقبل الآخرين من خلال الأدوار والواجبات التي تؤدي وليس من خلال صب الغضب الشخصي والذي يصاحبه نتائج لا تحمد عقباها..
ختاماً… ما نحتاجه فعليا وضروريا هو نشر وتعزيز القيم الإنسانية والتي تتمثل في الرحمة والعدالة والتسامح بين افراد المجتمع الواحد وهذا لن يتحقق الا من خلال الوعي بتطبيق القانون بشكله العادل والصارم على مرتكبي هذه الجرائم البشعة للردع العام وانعدامية تكرارها لأجل مستقبل شعب يستحق بثقة العيش بأمان دون أي تخوف يلاحقه كلما غدا أو راح..



