دلالة المصطلح وقيع الله حمودة شطة يكتب …جامعة إفريقيا العالمية مركز التنوير الثقافي والحضاري والقيمي

جامعة إفريقيا العالمية مركز التنوير الثقافي والحضاري والقيمي .
وقيع الله حمودة شطة
إعلامي وكاتب صحافي – ونائب برلماني سابق
من أجمل مسارات رحلة البحث العلمي والمعرفي، في حياتي، وامتداد رحلة القراءة والبحث والإطلاع، تلك الأيام الجميلة الزاهرة، التي قضيتها باحثا في مرحلة الماجستير في كلية الإعلام، قسم الصحافة والنشر بجامعة إفريقيا العالمية.
كانت تلك الأيام مرحلة تحول نوعي في مسار وقوفي الميداني على تجربة جامعة ،هي بحق وحقيقة رائدة وقائدة ، تنافس نفسها في عالم البحث العلمي المتطور، والأداء الإداري والتنظمي الإبداعي، والتنسيق والتوافق والتعاون الداخلي المثمر بين هياكلها الإدارية والتنظيمية والفنية والعلمية والرقابية كافة.
جامعة إفريقيا العالمية بيئة علمية وبحثية وسياحية وروحية واجتماعية ساحرة، تأخذ بشغاف القلوب ، وخواطر النفوس، وجماع الفكر والعقل والشعور الإنساني النبيلة، حين تتجول وتتمشي بين كلياتها ومبانيها الجميلة المتناسقة النظيفة المنظمة مبان ومعان، وعالم الورد والزهر، والظل والشجر، والفن الإنساني والسحر تشعر أنك في بيئةتشجع على البحث والترقي فيه ، بيئةالقاعات، الفناء الفسيح ،المسجد العامر ، المكتبة المكتظة بأمهات الكتب والدوريات، والمراجع والمصادر ،كلية الدراسات العليا المتميزة .
جامعة إفريقيا التي بدأت بذرة صالحة في أرض معطاء باسم المعهد الأفريقي متوسط وثانوي، فالمركز الأفريقي غدت، ومنذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي جامعة عالمية حقيقية بما تحمله دلالة المصطلح من قيمة وعمق مفاهيمي، وهذا الفضل – شاء الناس، وهم كثر، أو أبوا ، وهم قلة – يرجع بعد الله تعالى لثورة التعليم العالي، التي فجرتها ثورة الإنقاذ الوطني، التي من ثمراتها العظيمة عشرات الجامعات والكليات، ومنها مشروع المركز الأفريقي، الذي طورته الإنقاذ إلى مشروع جامعة، فكان ميلاد جامعة إفريقيا العالمية، التي اتخذت من السودان مقرا لها ويديرها مجلس أمناء يتألف من نحو عشرين دولة ونيف، من المحيط الإسلامي والعربي والأفريقي، وكان هذا من أسرار النجاح والتمييز، فريق شراكة إقليمي ودولى في إطار مشروع علمي بحثي دعوي خيري ذو أهداف ومقاصد ذات رؤية رسالية موجهة لخير الإنسانية والعالمية.
تجربة بحثي أثناء إنجاز أطروحة الماجستير بكلية الإعلام بالجامعة، أوقفتني على ثورة ثمينة من العطاء الحضارة والثقافي ، والدعوي ، والعلمي، والاجتماعي، الذي تنهض به الجامعة، وقد تجاوز السودان دولة المقر إلى المحيط الخارجي الإقليمي والدولي، متمثلا في المناهج العلمية والبحثية المتطورة والمواكبة الحراك العلمي العالمي، وقوة تخطيط وتفكير منهجي إبداعي في سبر غور رسالة الجامعة، وذخيرة حية لقوة اجتماعية وبشرية شديدة الإنتماء للمؤسسة، يمثلها طلاب الجامعة من الجنسين. وإن كان هناك من صفة تطلق باسم الأممية والعالمية من بعد عصبة الأمم المتحدة في نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الاجتماع البشري والأممي والشعوبي في الجامعة، يمثل لوحة إنسانية عالمية في غاية الجمال والانسجام، إنها الأمم المتحدة العلمية والإنسانية في الخرطوم عاصمة جمهورية السودان ، الإسلامي العربي الأفريقي.
جامعة إفريقيا العالمية في يومنا هذا ليست مجردة مؤسسة علمية أكاديمية للمعرفة والعلم والبحث والدرس والتخصص ، ورفد سوق العمل بالخبرات والكفاءات المتخصصة والمهنية والعلمية ، وإنما تجاوزت الجامعة هذه المهمة إلى رحاب رسالة أعمق وأهم، فغدت جسرا للتوصل الثقافي والتنويري، وامتدادا للبعث الحضاري ، ودعامة لبناء العلاقات الإنسانية والاجتماعية في العمقين الإسلامي العربي، والإسلامي الأفريقي، بل القاري والعالمي.
إن ماحفزني لكتابة هذا المقال ، مقال مانع ممتع عميق كتبه وزير الإعلام السابق، الدكتور كمال عبيد مدير جامعة إفريقيا العالمية السابق ، الذي أشاد فيه بدور الجامعة السباق المبادر في اتجاه تأهيل وإعادة إعمار مؤسسات التعليم العالي، ومنها الجامعات، التي خربتها أيدي الحمقى والجهلة من التتار الجدد (الجنجويد) ، الذين خرب أسلافهم مكتبات بغداد، ودور العلم والثقافة فيها. كتب البروف كمال عبيد ، وهو العارف ببواطن تجربة الجامعة العالمية العملاقة ، وإن كان الحق أحق أن يقال، فإن الدكتور كمال عبيد أحد القامات الوطنية الفكرية والعلمية والإدارية الفذة، التي فجرت ثورة الإبداع والتمييز في جامعة إفريقيا العالمية، ومن نافلة القول أن نذكر إنجازات الدكتور كمال عبيد في مشروع تطوير جامعة إفريقيا العالمية، فقد علم وشهد بذلك القاصي قبل الداني، ومثل دكتور كمال عبيد وغيره يستحق التقدير والتكريم.
واليوم يواصل البروفسيور حاتم مسيرة النجاح المستمر بفريق عمل مهني وإداري وفني وعلمي، متسلح بالتجربة والخبرة وقوة الإنتماء لهذه المؤسسة العالمية، التي تشرف السودان مقرا ورعاية.
في فترة حكومة حمدوك ولجنة إزالة التمكين ،سيئة الذكر، التي قادها مجموعة كبيرة من العملاء والمرتزقة وإجراء السفارت والمخابرات العالمية، حاولت تلك العصابة المجرمة، أن تنال من جامعة إفريقيا العالمية قبل أن تسلمها لأسيادها من التتار الوحشيين الظلاميين أعداء العلم والمعرفة والحضارة،فعاثوا فيها فسادا وخرابا، ونهبا وسلبا، ودفنوا مئات من هلكاهم،الذين قضوا في مواجهة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والمجاهدين والمشتركة وجهاز الأمن والمخبارات الوطني، الذي طهرهم من ساحة التنوير والحضارة والثقافة، وأجلاهم منها صاغرين إلى من حيث أتوا، بعد أن هلك منهم خلق كثير.
واليوم تتعافي الجامعة وتستعد للإقلاع الحضاري والثقافي والمعرفي والدعوي، كجسر عظيم للتواصل والوصل ، والحوار العلمي والإعلامي والدعوي والفكري.
في بحث كتبته لمركز الدراسات الاستراتيجية التركية السودانية بعثت به إلى المركز في أنقرة- آمل أن يري النور والنشر- تناولت فيه دور جامعة إفريقيا العالمية ومنظمة الدعوة الإسلامية في نشر الدعوة وترسيخ دعائم التواصل الحضاري بين السودان وأفريقيا، وتناولت الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه ما سميت بلجنة إزالة التمكين الوحشية، التي تحولت إلى كلاب مسعورة حاولت طمس معالم الدعوة والتنوير والجسور الثقافية والحضارية بين السودان محيطه الإسلامي والأفريقي، عندما هاجمت بحقد ووحشية وتشفي مقار منظمة الدعوة الإسلامية وجامعة إفريقيا العالمية، وألقت فيهما فضلاتها الخبيثة ، حتي انجلت حقيقتهم ، فإذا هم كلاب ضالة تطارد يهشها أسيادها!.
وجامعة إفريقيا العالمية، إن تنظم اليوم وبعد الحرب المدمرة مؤتمرا للجامعات السودانية تستعرض فيه تجربتها الرائدة في إعادة التعمير والعمران، وتأهيل المباني والمعاني والأطر والقيم، حتى تحتذي، فالأمس القريب قبل الحرب نظمت مؤتمرا لمكافحة خطاب الكراهية، قدمت فيه أكثر من عشرين ورقة علمية ، ومن هنا نأمل في وزارة مجلس الوزراء أن تطلب من الجامعة أوراق المؤتمرين من قبل الحرب ومن بعدها، للاستعانة بهما في إعادة فلسفة العمران المرتقب لبلادنا في القيم والمباني.
في بحثي الذي ذكرته قبل قليل عن جامعة إفريقيا العالمية، وقفت من خلاله على صورة زاهية على رابطة خريجي الجامعة من الوافدين من قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا، ووقفت على نحو أربعين شخصية من خريجي الجامعة، اليوم هم منارات في بلدانهم وقادة فكر ودعوة، وحكم وإدارة، وفتوى، وتخطيط ، حيث وجدت منهم علماء الإفتاء، ومديري البنوك المركزية، وسفراء دولهم في العلاقات الدبلوماسية، ومديري مراكز بحوث ودراسات، ورؤساء دول، ووزراء داخلية وخارجية واقتصاد وإعلام ،وقادة مؤسسات إعلامية وسياسية وثقافية، ودعوية في بلدانهم، وقد قابلت عددا منهم يكنون للسودان وشعبه مشاعر عذبة، وذكريات رضى وعرفان.
جامعة إفريقيا العالمية، التى يدرس بها اليوم أكثر من ثمانين جنسية حول العالم، تمثل مركز قوة حضارية وثقافية، ودعم إقليمي ودولي لبلادنا، فلتدم هذه القلعة العظيمة لأهل السودان وأفريقيا والوطن الإسلامي والعربي، مشروعا للتواصل الحضاري والثقافي والدعوي، وتعزيزا للتعاون المشترك المثمر في القارة الأفريقية ومنظومة الدول الإسلامية والعربية.
وقيع الله حمودة شطة
باحث أكاديمي – إعلامي وكاتب صحافي – ونائب برلماني سابق.




