دكتور خالد زمراوي يكتب… ابتزاز المواطنين خلال الحروب الداخلية. التحديات وعوامل تأثيرها في السودان

ابتزاز المواطنين خلال الحروب الداخلية… التحديات وعوامل تأثيرها في السودان
بقلم خالد زمراوي
تعتبر الحروب الداخلية في السودان من أكبر التحديات التي تواجه المواطن حيث يتعرض للعديد من المخاطر والتي من اهمها وفي مقدمتها القتل والابتزاز المالي والنصب والاحتيال بطرق ووسائل متعددة مختلفة ومبتكرة من قبل العصابات المنظمة… وبالمقابل تزداد المعاناة
وتتعقد الجهود المبذولة وتتوقف الخطط المرصودة لأعادة الإعمار والاستقرار وفي مقدمتها بسط الأمن والعودة الي أرض الوطن ..
ومن وسائل الابتزاز التي تمارس هي التهديد والعنف والتخويف وإثارة الزعر الممنهج المستخدم والذي يتم ممارسته دون توقف من أجل الاخضاع والانسياق لتنفيذ المطالب
اللا أخلاقية.. وهو عادة ما يتم عبر اتخاذ مسلك وطريق واحد الا وهو الابتزاز المالي عبر اتباع مقدمة اجرامية وهي السيطرة ومن بعدها الانقضاض ليتم فرض الطلبات المباشرة للأموال مقابل الحماية وعدم التعرض للأذى القادم … وهي أدوار ومجموعات تتم عبر ما يسمى بمنظومة التتابع في مدمار منافسة السباق ينظمها قانون يسمى المرحلة وهي تسليم كل مجموعة بعضها البعض مهام الابتزاز تحت مظلة التغيير مما يسهم في زيادة مستوى الادرنالين المسبب الرئيسي في الشعور بالخوف والقلق والتوتر وهنا يصبح المواطن في حالة اللاوعي تحت تأثير توفير الحماية..
ثم يأتي بالمرحلة الثانية دور الاستغلال حيث يتم استغلال العصابات المنظمة احتياجات المواطنين للغذاء والدواء وصلت إلى حد التلاعب بالمشاعر والاطمئنان المزيف كما نرى ونشاهد المنشورات والتي تخص إطلاق الأسري المعتقلين او وجود سيارات مجهولة وهكذا من أساليب التلاعب ممهورة بأرقام هواتف ودعوة صريحة محكمة للانضمام إلى سجن آخر داخل مجموعات تواصل السوشال ميديا يتم من خلالها تنفيذ جرائم عبر التهديدات ولكن هذه المرة دون مواجهة الجاني او معرفة مصدر ومكان تواجده.. لذلك وجوب اخذ المعلومة واصدار المنشور من الجهات الرسمية سواء كانت مقروءة او عبر بيان من الجهات المعنية بالأمر ومن خلال منسوبيها المعروفين والمخول لهم ومفوضين بالظهور أمام العامة ولأبداء التصريحات فيما يخص الحدث…
وبما ان الحالة السائدة المسيطرة المستغلة والتي تم وضع المواطن داخل دائرتها من قبل عصابات الترويع وهي تكمن في الخوف والقلق بسبب ممارسة التهديدات المستمرة لضمان استمرارية نص “ويبقى الحال كما هو عليه” وتجديد ذاتها تلقائيا لتنفيذ ما يتم طلبه… وما هو متفق عليه ولا خلاف فيه ان الابتزاز المالي يزيد ويسرع من الفقر والاحتياج وتفاقم حجم المعاناة للمواطن ويذهب الي حيث تدمير الثقة فيما بينه وبين السلطة وهذا أيضا من ضمن المخطط مما يعقد مواجهة تحديات العودة والاستقرار بكل صفاتها ومعانيها مجتمعة غير متفرقة ..
ولا ننسى ان نشير الي ضعف تطبيق القانون وفعاليته من جهة السلطة التنفيذية بأجهزتها المختلفة… نعم هي الحرب والتي اشغلت الجميع ولكن يجب أن لا تحيد ولا تغيب شمس سطوعها عن موضع ما اعتيد مشاهدته واعادة الثقة والتي تمكنها بسهولة من محاربة عصابات الابتزاز وتصعيب أمر انتشارها وتوغلها من خلال ما أتبعته بأساليب قهرية استيطانية… ويليها من الجانب الاخر المتابعة الأمنية الدقيقة والرصد بجميع وكافة الوسائل المتاحة..
واذا ما تم تلخيص سريان ما يحدث فسوف نوسع دائرة الاتهام ونضع ايدينا على كل من : الفساد المغلف وهو متهم اول ومن هنا يبدأ التحدي الأكبر في محاربة العصابات المنظمة ثم يلي من بعده نقص الموارد وافتقارها وهو ما تختص به السلطة نفسها والتي غالبا ما يصعب مهمتها في أمر المحاربة وإيجاد الحلول والتصدي لما تواجهه ..
ومن هنا تتضح معالم وسمات الأمور وتيسيرها يتمثل في تعزيز الأنظمة القانونية والتي لا تحتاج إلى شرح تعريفي او وصف مهام فقط ما عليها سوي التفعيل وبقوة ما منحت له ولأجله ليتم فرض السيطرة المحكمة على المناطق الموبوئة بالعصابات المنظمة… مما يعزز ويبشر تلقائيا بمخرجات توفير الحماية المطمئنة للمواطن.. ويجب على السلطات المختصة بث التوعية في مواجهة الخطورة من جراء وسائل الابتزاز المستخدمة وزيادة الوعي عن طريق محاربته بالتفكير الاستباقي المضاد من خلال اتباع سياسة التوقع وقراءات دائمة من غير توقف عند حد معين…
واخيرا وليس بأخر فأن روح التعاون من خلال يقظة الحس الأمني المطلوبة للمواطن وفرضية الحالة المعاشة بأقصاها وأدناها وتأهب يشوبه وضعية الاستعداد والهدوء خصوصا في هذه المرحلة لمحاربة الظاهرة والابحار بسفينة الوطن الي مراسي شواطئ الأمن المستدام ..




