*الية الأعمار… لما خلفته آثار الحرب والدمار..*

الية الأعمار… لما خلفته آثار الحرب والدمار..
د. خالد زمراوي
أن الأعمار لهو تعافي من الآلام والتي لحقت بشعبنا وبلادنا… ترياق هو واحد لا بديل له بمعناه وخواصه وتأثيره..
وهناك أولويات ومتطلبات تبدأ بأتخاذ خطوة أولى نحو تأسيس بني تحتية متكاملة لبناء جديد بعيدة عن نظرية الإنفاق على مسكنات ألام الترميم لجسد دولة نسعد ان نراه بكامل قوته وعطائه ينحصر بتحديد مسار شمولية النظرة المستقبلية من خلال تشيد عاصمة إدارية جديدة وانتقال العاصمة الخرطوم الي مكان أخر فهي مرحلة تجديد بعيدة عن التجريد للاسم والمكان ووقائع الزمان…
ومن الطبيعي ان تتوجه الانظار والأفكار والعقول وخلق الحلول خصوصاً بعد مرور شريط أحداث فُرضت علينا من خلال تعرض السودان الي مخطط داخلي أهدافه تدمير البني التحتية والاقتصادية وخرق النسيج الاجتماعي وفقدان شهية الثقة… وهنا لابد لنا من وقفة نحو مفهوم الإعمار بأشكاله وأحجامه الحقيقية الفعالة ومتطلبات عوامل التغيير والتوجهات نحو مفاهيم ذات ابعاد عميقة توسعيه تُعيد النظر في الابقاء على مسمى العاصمة الخرطوم نفسها مع حفظُ لكامل الحقوق والمسميات والمعاني والتاريخ والماضي والحاضر والمستقبل لتصبح الخرطوم بمثلثها منطقة تاريخية نيلية وسياحية ترفيهية تجارية وتسويقية صناعية وزراعية … وبأتباع سياسة الاحلال والابدال ممتزجة بروعة الإبداع ليتم التعديل والتمهيد نحو الأبعاد الهادفة من خلال انشاء واعمار حقيقي لعاصمة جديدة تُنقل بموجب تخطيط عام الي حيث مناطق يتم تحديد موقعها بناء على مكانتها الاستراتيجية ومقومات موقعها الطبيعي وحدودها الجغرافية وطبيعة المكان وخواصه وتأثيراته المباشرة ….
وبعيداً عن الأنانية ونبذ العنصرية والتحلل من القبلية والتي لجميعها التأثيرات المباشرة على التنمية الشاملة في تحقيق الطوحات التنموية وأحلام التوقع المنتظر منذ عقود طال انتظارها… وكما هي معايير الانتقال المتبعة للعواصم الي حيثُ مقراتٍ آُخر يُصاحِبُها أهمية إنشاء عاصمة اداريةَ جديدة متطورة لهي خطوة استراتيجية هامة في تحويل مسار تاريخ السودان بأكمله والذي يُسهم بتحسين جودة الحياة بكل صفاتها ومواصفاتها الخاصة والعامة… ولأهمية العواصم يجب أن تحمل اوجه التشابه والتكامل في وحدة البناء دون انتقاص وبكافة الاحتياجات لتحقيق التنمية المستدامة…
ومن خلال متابعة العديد من الدول والتي خاضت نفس التجربة فكانت الانطلاقة من خلال نقاط ومتطلبات دقيقة مدروسة كان من اهمها إختيار الموقع الاستراتيجي وقربه وتأثيره بالمراكز الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يليها تأسيس البنية التحتية المتكاملة بما في ذلك الطرق والجسور والمرافق الخدمية العامة وشبكة المواصلات بكافة انواعها سكك حديدية، وأنفَاق، وطرق وجسور، وحافلات نقل خفيفة ومتوسطة تابعة جميعها لهيئة النقل العام للدولة وهي تعتبر من المشاريع المدعومة والتي لها تأثير عظيم على الدخل القومي الوطني لتأصيل وتوطيد العلاقة الترابطية من خلال الاهتمام بأولويات المصالح المشتركة ما بين الدولة والمواطن.. والعمل على توفير الخدمات الأساسية لمتطلبات المرحلة المتمثلة في انشاء وتجديد مواقع العواصم من حيث توافر استدامة الطاقة الكهربائية ومصادر المياه ووضع خريطة واضحة المعالم تخص الصرف الصحي، وتوفير عوامل الأمن والسلامة… وجميعها تقع تحت بند متطلبات البنية التحتية والتي يجب أن تكون على أفضل الأشكال والتصاميم الاستيعابية والتي تواكب وتخاطب عوامل التوسعة المستقبلية وما يصاحبها الاهتمام بأنشاء مدارس التعليم الالزامي وخصوصية الرعاية الصحية وانتشارها وتتمثل في المستشفيات والمراكز الصحية
المتطورة والرقعة الزراعية والمساحات الخضراء من الحدائق والمتنزهات العامة.
أيضا عوامل التزود بالتكنولوجيا والاتصالات الحديثة وتحسين وتطوير شبكات الإنترنت والهاتف ومواقع البريد الإلكتروني الحكومي لتسهيل وتيسير عوامل الربط والتواصل الفعال والمستمر…
وهذا أيضا تنعكس آثاره الهامة الاقتصادية والاجتماعية المباشرة على تنمية البلاد والتي تتوافر من خلال عوامل الجذب الاستثماري المتنوع الفعال مما يعود ذلك ايضاً إلى خلق وفرة واضحة المعالم لفرص العمل المتاحة ولكافة شرائح المجتمع…
أن اختلاف نظرة الإعمار والخروج من نطاق التقليدية المقيدة وتغير أحداث المشهد المتجهة نحو انشاء العواصم الملموسة والمحسوسة ذات الفوائد العظيمة… وتَغيُر المفاهيم لتصبح واجهة البلاد تحت مسمي السودان اقتصاد قبل السياسة…
ختاماً علينا الاستفادة من تجارب الدول والاستعانة ببيوتات الخبرة العالمية بكافة المجالات ممن سبقونا في تاريخ بناء وتشييد وتغير ونقل العواصم من أجل تحقيق النجاحات والتنمية المستدامة.
تحياتي ….



