فضاء الرأي

د. منصور على عبد الله يكتب… *الحرب… استثمارٌ مقنّع في جسد العالم الثالث

عنوانه التدمير واعادة التعمير(الاعمار)

*الحرب… استثمارٌ مقنّع في جسد العالم الثالث*
عنوانه التدمير واعادة التعمير(الاعمار)

*بقلم: د. منصورعلى عبد الله

لم تعد الحروب مجرد صراعات داخلية أو نزاعات أهلية تقف خلفها أسباب دينية أو قبلية أو سياسية فقط، بل تحوّلت إلى أدوات استثمار ذكي ومدروس تُدار عبر شبكات مصالح دولية كبرى، تستهدف استنزاف مقدرات دول العالم الثالث باسم التحرير تارة، وباسم السلام أو إعادة الإعمار تارة أخرى.
خلق الحرب وتمويل الصراع
يبدأ المخطط داىما بزرع بذور الفتنة، وتهيئة البيئة لانفجار النزاع الداخلي، إما عبر إثارة الانقسامات العرقية والدينية، أو تغذية الانقلابات والصراعات المسلحة. تُغذى الحرب بالسلاح والتمويل، ويُنهك الاقتصاد الوطني، وتُستنزف الموارد. وما حدث في السودان من تجارب كفيل بشرح ذلك منذ تمرد 1955وحتي تقوية مليشيات الدعم السريع وتقويتها أسلحة مدرعات ومسيرات لا يملكها الجيش الوطني حتى ولا يحلم بها وما بين تمرد 55وحتي الان عشرات السيناريوهات التي مرت علي الدولة السودانية ولم نتعظ منها.
.
*الإغاثة المشروطة والمخترقة*: في هذه المرحلة، تدخل منظمات إغاثية وشحنات إنسانية،.ما إن تتفجر الأزمة حتى تبدأ موجات الإغاثة، لا حبًا في الإنسان بل استثمارًا في ضعفه. تُشترى المساعدات بأثمان باهظة، وتُدار عمليات الدعم الإنساني بما يرسّخ التبعية، ويخلق واقعًا جديدًا من التسلط الاقتصادي المقنع لكن خلف الستار، يتم تمرير الدعم اللوجستي والأسلحة لطرف من أطراف النزاع.
في عدة دول أظهرت التحقيقات الأممية والإعلامية كيف استُخدمت قوافل الإغاثة كغطاء لتمرير الذخائر والمعدات، بل ووصل الأمر إلى *تهريب تقنيات اتصال وتجسس* إلى مناطق النزاع تحت اسم مساعدات إنسانية. في سوريا، وليبيا، واليمن، وهنا في السودان كانت الهدنة ووقف إطلاق النار من أجل تقديم الدعم للمليشيا وانقاذها من الهزيمة وقد تم توثيق حالات تم فيها استغلال المعونات لإطالة أمد الحرب، لا إنهائها.
.
ثم تأتي اللحظة الذهبية: الشركات الأجنبية تتدفق بعقود مليارية لإعادة الإعمار، لا لبناء وطن بقدر ما هو مشروع طويل الأمد للسيطرة والتحكم في القرار والسيادة الوطنية. الجسور، والمطارات، والخزانات، والموانئ، كلها تُعاد صياغتها برؤية أجنبية لا تعكس احتياجات المواطنين بقدر ما تخدم مصالح المستثمرين.
وقد طرحت سؤالا للذكاء الاصطناعي الذي هو أحد ابتكاراتهم في كيف يمكن التصدي الاستعمار الجديد وهذه النظرية التدمير واعادة التعمير فكانت الإجابة لا يمكن توقعها فلنظر معا ماذا أجاب :
للتصدي لمشاريع “التدمير وإعادة الإعمار” كأداة استعمار اقتصادي، يمكن اتباع عدة استراتيجيات وطنية وإقليمية، منها:

1. بناء الوعي الوطني والسياسي:
– نشر ثقافة الوعي بمخاطر التدخلات الأجنبية، وفضح مخططات الاستثمار في النزاعات.
– دعم الإعلام المستقل لنقل الحقيقة وكشف أدوات الحرب الاقتصادية.

2. تعزيز السيادة الوطنية:
– منع التدخلات في القرار السيادي، ورفض الإملاءات من المؤسسات أو القوى الأجنبية.
– تقوية الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لرصد محاولات زعزعة الاستقرار.

3. تمكين الاقتصاد الوطني:
– تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على المساعدات المشروطة.
– دعم الإنتاج المحلي، والزراعة، والصناعة لتقوية الاقتصاد من الداخل.

4. الشفافية في منح العقود وإعادة الإعمار:
– عدم منح المشاريع للشركات الأجنبية دون ضوابط تحفظ المصلحة الوطنية.
– إشراك الكفاءات الوطنية في عمليات الإعمار بدلاً من الاعتماد على الخارج.

5. تعزيز الوحدة الوطنية:
– معالجة المظالم التاريخية والتمييز لضمان عدم استغلالها في إثارة الفتن.
– بناء دولة القانون والمؤسسات لضمان عدالة التوزيع السياسي والاقتصادي.

6. تعاون إقليمي وأفريقي:
– بناء تكتلات إقليمية تضع سياسات دفاعية واقتصادية مشتركة ضد التغلغل الخارجي.

باختصار:
*الوقاية من الاستعمار الجديد تبدأ من الداخل، بالوعي، والوحدة، والاقتصاد، والسيادة.*
هنا انتهى تعليقه

اذن إن ما يبدو كارثة في ظاهر الحرب، هو في حقيقته *استثمار ضخم ممنهج* تقوم به قوى عالمية تسعى لإعادة تشكيل العالم الثالث بما يخدم مصالحها. إنها “نظرية التدمير لإعادة الإعمار”، التي تختزل المأساة في بند من بنود الربح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى