كتاب اسكوب

بروفسور/ أونسة محمد عبدالله يكتب الإنكسار الفردي والجمعي

بقلم /البروفسور أونسة محمد عبد الله

الانسان ضعيف بطبعه مهما تظاهر بالقوة، لأن الضعف البشري شيءً فطريٌّ وطبيعي، فقد خلق الله فينا هذا الضعف لنشعر ببشريتنا وعبوديتنا، فالإنسان أضعف مما يتخيل، ولذلك ينحرف إذا لم يكن مستنيراً بنور العبودية، وتكون انحرافاته على أشكال وألوان، تارة في العقل، وأخرى في الفعل، ويبقى كما هو، جاهلاً ضعيفًا ظلومًا ومظلوماً.

إن الله سبحانه وتعالى وصف ضعف الإنسان بعدة أوصاف حيث قال: “إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ” وقال: “وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا” وقال: “وَكَانَ الْإِنْسَان كَفُورًا” وقال:”وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا” وقال: “وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جدلاً” ثم فال “إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ”.

هذا الضعف المغروس في الانسان يقوده إلى الانكسار واليأس إذا اعترضته المشاكل الخاصة أو العامة.

الانكسار الشخصي أهون من الجمعي الذي يشل المجتمع بأكمله.

في هذه السانحة سوف نتطرق إلى الانكسار الفردي والجمعي.

الانكسار النفسي شعورٌ عميقٌ يفقد فيه الانسان ذاتيته بسبب صدمة أو ضغط نفسي يوهن إحساسه ويجعله عاجزا عن استعادة  شخصيته المنكسرة.

للانكسار الإنساني أسباب متعددة اهمها التعرُّض للظلم، والقهر، والمواقف المؤلمة التي تُهدد قِيَمه ومبادئه.

ومن أسبابه كذلك الحزن والتوتر والقلق، الذي قد يحدث بعد فشل في علاقات عاطفية أو فقد وظيفة مرموقة، أو عزيز لديه.

أسوأ الانكسارات هو الانكسار الجمعي الذي هو:

حالة جماعية تصيب المجتمع بالوهن النفسي وتفقده السيطرة والقدرة على الإدراك. وهذا ناتج من ضعف  المتسلّطين على السلطة من إدارة الشؤون اليومية للمجتمع بالشكل المطلوب في حياة الذين يخضعون لسلطتهم.

كما إن الانكسار الجمعي، مثلما قال عبدالوهاب المسيري يحدث: “عندما يدرك الناس أن الدولة تدار لحساب نخبة وليس لحساب أمة، ويصبح الفرد عندها غير قادر على التضحية من أجل الوطن، وينصرف للبحث عن مصلحته الشخصية، وذلك بعد ان تعرّض لسيف المحسوبية وتقليب الولاء على الكفاءة، وتفضيل الأقرباء على الغرباء،  واصبح الانكسار الفردي جماعياً والظلم العام سائداً، وبذا أصبحت الدولة آلة لخدمة قلة متسلطة لا لخدمة شعب كامل، وتركّز  دورُ تلك القِيادة فى حماية قلّة من المجتمع توفّرت لها حياة هادئة دون سائر الشعب، وظهرت الفوارق الاجتماعية بين فئات الشعب بعد ان حَظِي بها المقرّبون وذوو الانتماءات السياسية.

يحدث الانكسار عندما تفشل كل جهود الاصلاح والتقويم داخل أروقة المؤسسات والهيئات ويجد المنكسرون أنفسهم فى بيئة غريبة عن عالمهم وأطروحاتهم وان البئية التى يعملون فيها ما هي إلا مجرّد بيئة غير صالحة لأي إبداع أو ابتكار لوسائل حديثة يمكن أن تسهم فى جودة أداء ما يمكن أن يقوموا به من عمل.

يحدث الانكسار عندما تسيطر السياسة الأصولية “الراديكالية” والذاتية لدى القادة والاداريين ومتخزي القرار  الذين تهيمن عليهم الذاتية الفردية بمعزل عن المحيط الاجتماعي ومتطلباته واحتياجاته مما يجعل الفرد في مثل هذا المجتمع أسيراً لأهوائه الخاصة ومصالحه الذاتية التى قد تصطدم بالمصالح الاجتماعية العامة، وعندها يصبح التماسك الاجتماعي والانتماء الوطني ضعيف ويصبح الفرد  ضحية للإنعزال والامراض النفسية والعدوانية.

وكمثال فقط للظلم والانكسار، فإن المحاضر الجامعي يتقاضى راتباً شهرياً أقل من عُشر راتب موظفين حكوميين، ويصبح المحاضر عاجزا عن مقابلة احتياجاته المعيشية والأسرية، وهو المطلوب منه تعليم وتنشئة أجيال لمستقبل الوطن وتنميته، ولكنه يشعر بالضيم والظلم والانكسار النفسي رغم تفانيه في أداء واجبه وعمله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى