*المرأة السودانية بين الأزمات والإنجازات: صوتٌ صامد في وجه التحديات
*المرأة السودانية بين الأزمات والإنجازات: صوتٌ صامد في وجه التحديات*
بقلم: امنيه شيخ الدين
في خضم الأزمات المتتالية التي تعيشها السودان – من نزاعات داخلية، وانهيار اقتصادي، ونزوح جماعي – برزت المرأة السودانية كعنصر فاعل لا يمكن تجاهله. لم تكتفِ بدور المتفرج، بل كانت حاضرة في المشهد بكل تفاصيله، تقود الأسرة، وتساهم في العمل المجتمعي، وتبادر بالحلول في غياب الدولة أحيانًا.
رغم الظروف القاسية، أثبتت المرأة أنها قادرة على التكيّف والصمود. فهي المعلّمة التي تُدرّس في الفصول رغم انعدام الرواتب، والممرضة التي ترعى المرضى في مناطق النزاع، والناشطة التي تنظم حملات إغاثة وتوعية في ظل غياب الإمكانيات. ومع كل ذلك، لا تزال هذه الأدوار تُمارس في صمت، دون تغطية إعلامية كافية أو اعتراف مجتمعي واسع.
وعلى الرغم من تعدد المبادرات التي تنادي بتمكين المرأة، إلا أن التحديات ما زالت قائمة، أبرزها: ضعف التمثيل في مواقع اتخاذ القرار، والتمييز في سوق العمل، والنظرة الاجتماعية التي تحصر أدوارها في مجالات محدودة. إضافة إلى غياب القوانين الداعمة، وندرة البرامج الفاعلة لتأهيلها سياسيًا واقتصاديًا.
وللمرأة دور أثري على صعيد الأسرة والمجتمع؛ فهي الركيزة الأساسية في بناء الأجيال القادمة، وصاحبة الفضل في الحفاظ على النسيج الاجتماعي في أوقات الأزمات. كما تسهم مشاركتها الاقتصادية في تحسين دخل الأسرة وتقليل معدلات الفقر، ما ينعكس إيجابيًا على استقرار المجتمع.
تمكين المرأة يرفع من الإنتاجية الوطنية ويحفز التنمية المستدامة، مما يجعل دعمها مطلبًا وطنيًا بامتياز.*
المرأة السودانية اليوم لا تبحث عن امتيازات، بل تطالب بحقوق أساسية؛ فرص متكافئة، صوت مسموع، وبيئة تحترم دورها في بناء المجتمع.
لقد أثبتت التجربة أن المجتمعات التي تهمّش المرأة تخسر نصف طاقتها، بينما تلك التي تستثمر فيها تنجح في تجاوز أزماتها.
ختامًا، لا يمكن الحديث عن مستقبل السودان دون الاعتراف الحقيقي بدور المرأة. فتمكينها ليس ترفًا، بل أساسٌ للنهوض، والاستقرار، وإعادة البناء.




