رباب حسن تكتب …”من زمن المشلعيب إلى زمن القطوعات… حكاية وطن يتأقلم”

“من زمن المشلعيب إلى زمن القطوعات… حكاية وطن يتأقلم”
بقلم/رباب حسن
في زمان ما قبل الكهرباء، كانت الحياة تمضي بهدوء وسلاسة رغم بساطتها. كانت حبوباتنا هن المهندسات الحقيقيات للبيت السوداني، يصنعن من القليل كثيرا، ويحفظن النعم بوسائل تقليدية لكن فعالة.في ذاك الزمن، لم تكن هناك ثلاجات ولا فريزرات، بل كان “المشلعيب” هو وسيلة الحفظ اللهو يصنع من السعف والخشب، ويعلق في مهب الريح ليحفظ اللبن والرايب والملاح.
وكانت “البخسة” تحفظ اللبن الرايب، وكانت البركة في كل شيء، لأن القلوب كانت راضية، والناس عايشة على “الحال”، لا ترف ولا تكلف.
زمن كان فيه الفطور ملاح روب، والغدا عصيدة بملاح شرموط، والعشا لبن أو عصيدة تانية.
زمن كانت فيه الأسرة تجتمع تحت ضوء اللمبة أم فتيلة، والحكايات تروى، والضحكات صافية.
أما اليوم، في عصر الكهرباء والرفاهية، صرنا ننهار مع كل “قطوعات كهرباء” ونتذمر حين يتوقف المكيف أو تسخن الثلاجة.
صرنا ننسى أن أجدادنا عاشوا بلا كهرباء، لكنهم كانوا مرتاحين ومبسوطين، لأنهم تقبلوا واقعهم وتكيفوا معه، وأداروا حياتهم بحكمة دون تذمر.
الرسالة هنا ليست دعوة لترك التكنولوجيا، بل دعوة لإحياء روح التكيف، لنتعلم من حبوباتنا كيف نعيش بقناعة، ونكيف يومنا مع المتاح، بدلا من البكاء على الغائب.
قطعوا الكهرباء؟مش لازم نعيش في النكد… ممكن نقعد مع بعض، نحكي، نضحك، نرجع شوية من روح زمان.
الزمن الجميل ما انتهى، هو موجود فينا… لو بس رضينا




