دلالة المصطلح وقيع الله حمودة شطة يكتب… شباب الحركة الشعبية جناح الحلو كيف يتعاملون مع الصدمة (١)

دلالة المصطلح
وقيع الله حمودة شطة
شباب الحركة الشعبية جناح الحلو كيف يتعاملون مع الصدمة (١)
دفع الحماس والتهميش وغبش الواقع السياسي في كردفان كثيرا من الشباب للالتحاق بالحركة الشعبية بهدف النضال ضد المركز ، والبحث عن الحقوق والذات والتنمية العادلة لأهاليهم في مناطق متفرقة من كردفان الكبري ، هكذا أتصور أنا على المستوى الشخصي ، لكن قناعتي الشخصية الراسخة ، أن كثيرا من هولاء الشباب لم يقرأوا أهداف الحركة الشعبية وبرنامجها السياسي والفكري ، الذي رسمه الدكتور جون قرنق ، وإن شئت قل الذي رسم له ليسير عليه .. وحاولت قيادة الحركة الشعبية بقيادة الحلو فيما بعد أن تستثمر في هذا الجهل المعرفي والثقافي لدي كثير من شبابها ، لأنها تدرك أو بالأحرى قائدها الحلو يدرك ، أن معرفة هؤلاء الشباب المناضلين المقاتلين الشجعان ، بحقيقة أهداف الحركة الشعبية الحقيقية سيفض سامرهم عنها ، ويجدعها جيفة نتنة علي قارعة الطريق لا تجد من يسترها.
وبعض الشباب الآخرين ليسوا بأميين ولا فاقد تربوي ، بل خريجو ثانوي وجامعات ، والطامة الكبري بعضهم حاصل على دراسات عليا ، لكن صرفهم عن معرفة أهداف الحركة الشعبية خطاب الكراهية والحقد والتشويش والتلفيق ، الذي تتخذه الحركة الشعبية كسلاح تعبئة سالبة لأنصارها في مقابل الآخرين ومواجهة التيارات الفكرية والسياسية المخاصمة ، وهو السر ، الذي ظل يهزم فكرة مشروع الحركة الشعبية المسمي بمشروع السودان الجديد في الحوار السياسي والفكري والثقافي المباشر.
أذكر مثالا حيا حدث لي وأخوة آخرين دعينا للحديث في ندوة سياسية نظمتها الحركة الشعبية في منطقة مشهورة من مناطق كردفان الحضرية ، كنت أحد المتحدثين الثلاثة في تلك الندوة المشهورة وذلك قبل إتفاقية السلام الشامل ٢٠٠٥ المعروفة بإتفاقية (نيفاشا).
الندوة عمها جمهور غفير من الرجال والنساء والشباب والأطفال كحب استطلاع ، لا سيما وأن قيادات الحركة الشعبية في ذلك الوقت كانوا يمنون أهل القري والبوادي بالمن والسلوي ، وجنات ذات نهر ورفاهية وعيش كريم ، وحقوق سياسية ، وسلطات منتزعة للمهمشين ، ووظائف ، وحكم وإدارة .. !!
المهم بدأت الندوة وطلبت مني إدارة الندوة أن أقصر حديثي على أهمية التعليم في بناء الوعي الاجتماعي ، وألا أتطرق لحديث سياسي ، لأنهم كانوا يعلمون أني صحافي وسياسي معارض لموقف بنود اتفاقية السلام الشامل ، التي بدأت وقتها بمفاوضات (أبوجا) و ( مشاكوس) بين وفدي الحكومة والدولة من جهة والحركة الشعبية من جانب آخر ، وانتهت (بنيفاشا) ، وكان منطلق معارضتي للإتفاقية ، خاصة نيفاشا أسبابها ، التدخل الخارجي من دول (التوريكا) ، التي كانت تدعم الحركة الشعبية وتتآمر – ولا زالت على بلادنا – كاليوم من خلال (الرباعيةالدولية) والضغط على الحكومة السودانية ، لقبول طرح علمانية الدولة ، وأن يكون وضع العاصمة القومية الخرطوم محايدا ، لا تطبق فيها أحكام الشريعة الإسلامية ، ولا يخضع لأي عرف إسلامي ، وأن يستفتأ مواطني جنوب السودان فقط دون شماله في مشروع الانفصال والوحدة ، وبنود أخري خطيرة ، ولذلك عارضتنا نيفاشا تحت مشروع وحدة (جذابة) ، التي ناظرنا حولها الأخوين الوزيرين السابقين بروف إبراهيم غندور والطيب حسن بدوي في مناظرة سياسية مشهورة في قاعة الصداقة أيام نيفاشا قبل الانفصال .
نعود لتلك الندوة السياسية ، التي طلب مني أن أتحدث فيها عن دور التعليم في بناء الوعي في ريف كردفان ، الذي حاولت الحركة الشعبية وقتها خداع الشباب والمواطنين ، بأنها القيم الحادب على مصالحهم ضد دولة المركز ، دولة الجلابة ، ومرة باسم دولة النخب الشمالية ، وكان بعض قيادات الحركة الشعبية – ولا يزالون – يتهربون من شرح معني دولة الجلابة ، والنخب الشمالية ، والمركز مقابل الهامش للشباب ، لأن الراحل الدكتور منصور خالد ، والانتهازي الدكتور محمد يوسف مصطفي ، والأخطبوط ياسر سعيد عرمان نخب شمالية وجلابة !! .
المهم وافقت على شرط إدارة الندوة وقدمني مديرة الندوة للحديث بصفتي أستاذ ومعلم لا بصفتي إعلاميا وكاتبا صحافيا ومحللا سياسيا ، وافقت على الفرضية والفرصة وتقدمت للحديث في الندوة الخطيرة ، ملتزما بطلب الإدارة، ولكن ما لم يستطيعوا أن يحددوه لي هو أي علم ؟ العلم النافع أم العلم الضار ؟ فاخترت أنا لشيء في نفسي التحدث عن العلم الضار بالمجتمعات ، واخترت جزئية التيارات الفكرية العلمانية الفاسدة ، الحركة الشعبية أنموذجا ، فقلبت طاولة تلك الندوة السياسية رأسا على عقب كيف ذلك ؟ … سأحكي لكم ماذا حدث.
نواصل.



