د. منصور على عبد الله يكتب حديث الجمعة “هل بكت عيناك من خشية الله؟”

حديث الجمعة
“هل بكت عيناك من خشية الله؟”
شاهدت مقطعا لرجل صيني مسلم يتحدث العربية و يدعوا الله تعالي فقال : علمت يا الله ان امي أحن الناس علي وعلي مولودها وعلمت انك أحن و اعطف علي من أمي فهل يرضيك ان ازج في النار اللهم اغفر لي ذنبي وانهار بالبكاء فخطر علي قلبي سؤال “هل بكت عيناك من خشية الله ”
في زمن القلوب المشتتة، والمشاعر المرهفة تجاه الدنيا، تبقى لحظة البكاء من خشية الله أسمى لحظة قد يعيشها المؤمن. لحظة تختلط فيها الرهبة بالمحبة، والخوف بالرجاء، والندم بالأمل.
قال الله تعالى:
“ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا” (الإسراء: 109)،
وقال في وصف عباده:
“إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً، ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا” (الإسراء: 107-109).
البكاء من خشية الله ليس ضعفاً، بل قوة روح، ولين قلب، وصدق صلة بالخالق. قال النبي ﷺ: “عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله” (رواه الترمذي).
أين دموعنا من هذه المراتب؟ هل جفّت العيون لأن القلب قسى؟
قال الحسن البصري: “إذا لم تبكوا من خشية الله فابكوا على قسوة قلوبكم.”
كم هو جميل أن تخلُ بنفسك ليلاً، في هدوء السحر، وتناجي ربك:
“ربِّ إني ظلمت نفسي، فارحمني، واغفر لي، إنك أنت الغفور الرحيم”
فتسيل دمعة… تمحو ذنباً… وتفتح لك باب القرب.
وفي الشعر:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل
خلوت ولكن قل عليّ رقيبُ
ولا تحسبن الله يغفل ساعةً
ولا أن ما تُخفي عليه يغيبُ
إن لم تبكِ، فراجع صلاتك، قلبك، خلوتك، ووقوفك بين يدي الله. فالقلب الحي هو الذي يهتز لسماع القرآن، ويخشع لذكر الله، وتدمع عينه خفية من خشية المولى.
فهل بكت عيناك؟ إن لم تفعل، فابكِ على نفسك.



