تنظير امنه السيدح تكتب… تحذير وتخدير!!

تحذير وتخدير!!
بقلم :امنه السيدح
طوال الحرب التي تدور رحاها في السودان والعالم يراوق ويستهبل ويغض الطرف عما يحدث على الارض، وحتى عندما أحس بالجرائم التي ارتكبت في الجنينة وحرك آلياته نحوها لم يفعل شيئا، رغم أنه يملك كل القوانيين التي تمكنه من حسم التمرد حسما قاطعا لانه يخالف كل أشكال الحرب، والمتابع يجد أن العالم تعامل مع السودان كما يتعامل مع أهل غزة، فهو يغض الطرف عما تفعله إسرائيل بأهل غزة، ولعل التعاطف الآخير مع السودان وتحديدا مع أهل الفاشر يصب في خانة التخفيف لا إتخاذ القرارات المناسبة والآنية، وإلا كيف يخرج مجلس حقوق الانسان بقرار تكوين بعثة دولية للتحقيق في الانتهاكات؟! لماذا البعثة والأمر واضح وضوح الشمس؟! ومثبت وموثق بأيدي مجرمي المليشيا المتمردة فبماذا تحقق؟!
سادتي إنسحب الجيش من الفاشر من أجل سلامة المواطنين، ودخلت المليشيا ووثقت لجرائمها التي إرتكبتها بدم بارد ونشرتها فلما البعثة؟! ظني أن هذا تسويف غير مجدي ولا فائدة ترجى منه، نعم فقبل ذلك طالب مجلس الأمن المليشيا بفك حصار الفاشر، ولم تفعل ولم تعاقب أو تجرم حتى حدث ما حدث، وكل ردود الأفعال بعدها يصب في خانة الحرج الذي نال ممن يقفون مع المليشيا أو يتماهون معها، فقد فاقت جرائمها حد تصورهم ولم يستطيعوا السكوت عليها ولكن من المستحيل إتخاذ قرارات حاسمه ضدها.
سادتي أعتقد أن أهم ما جاء في تقرير حقوق الانسان هو تحذيره وتاكيده على أن السودان بات ساحة “حرب بالوكالة تُخاض للسيطرة على موارده الطبيعية”. وهي إشارة صريحة إلى أن الأزمة تجاوزت حدودها الداخلية، لتتحول إلى صراع دولي تتقاطع فيه أجندات إقليمية ومصالح اقتصادية متشابكة. وهذا أول تصريح رسمي من مجلس رسمي يختص بقضايا حقوق الإنسان وأن تقاريره معتمدة، ومن الواجب على الحكومة أن تشدد على هذه المعلومة بالتحديد وتدير بها الملف بطريقة جديدة، ليعرف الجميع من هو المحتاج لفرض البند السابع إذا كان العالم صادق في توجهه نحو معاقبة كل من تسبب الحرب على السودان.
سادتي ظني أن فاشر السلطان فتحت على المليشيا ومن يدعمونها نيران يصعب تجاوزها، وإذا تجاوزها العالم سيتحول إلى غابة، وستسقط كل المنظمات العالمية وفي مقدمتها الامم المتحدة وكل ما نتج عنها من منظمات متخصصة، فالامتحان صعب والمعادلات مقلوبة، ولابد من تصحيح المسار العالمي وإلا سيقع المحظور.




