دلالة المصطلح وقيع الله حمودة شطة يكتب ……من الإستوائية إلى المدرعات وهبيلا .. قصة شهيد أمة…

من الإستوائية إلى المدرعات وهبيلا .. قصة شهيد أمة…
بقلم /وقيع الله حمود شطة
الإمام الداعية الشيخ الفقيه العابد الزاهد .. المجاهد المقدام الأسد الهصور .. الخطيب البليغ المؤمن الصابر المرابط ، المهندس أمير المجاهدين المخضرم ، الشيخ علي دفع الله علي ديدان سلام عليك يا أخي الكريم في الخالدين …
الشيخ علي ديدان ليس مجرد مقاتل مجاهد ارتقي بالأمس ١٥ يناير ٢٠٢٦ الموافق له ٢٦ رجب ١٤٤٧ هجرية، شهيدا في معركة هبيلا، وهو يقود خيار أبناء السودان في معركة الكرامة، لكن الشيخ علي ديدان ظل رجل إمام وقائد أمة يحمل في قلبه، الذي جمع بين الرقة واللين لإخوانه الدعاة والمجاهدين، والعزة والكبرياء في وجه أعداء الدعوة والسودان…
كان الأخ علي ديدان، إذا قام خطيبا في لقاءات المرابطين والمجاهدين، يقول: إن النفس إذا لم تحملها على مكارهها قادتك إلى مراتع الذل والهوان! بهذه العقيدة التربوية والمبدأ الإيماني العميق عاش الشهيد – بإذن وفضله – الرجل الأمة المسلم السوداني الكردفاني الشرقاوي التلودابي، عفيف اليد ، طاهر القلب موحدا، وهو الذي زهد في متاع الدنيا ونعيمها، وهو ابن العز والتاريخ والمجد والجاه والمال والشرف في عائلة أولاد ديدان.
قبل نحو سنين سبع جلست بصحبتي أخي شكري محمد أبو بكر – شقيق شهيد تلودي الزاهد الآخر، حمدي محمد أبو بكر – إلى عمنا دفع الله علي ديدان في حي الصالحين بمدينة الأبيض في مناسبة جمعتنا هناك، استمعت إلى رجل يحدثني بمفاهيم تربوية ووطنية وإنسانية ، هي تلكم المشكاة التي خرج منها الأخ الشهيد علي دفع الله علي ديدان ، يسير على ركب عز وطريق مضى عليه شقيقاه النذير دفع الله علي ديدان، وخالد دفع الله علي ديدان، ثم ثلة من أعمامه وأخواله من آل ديدان والتلوداب أهل الجهاد ورايات المجد التي، رفرفت في سماء كردفان من تلودي أرض الجهاد والتربية الوطنية والتعايش الاجتماعي الفريد، فالناس هناك إن سألتهم ماهم ؟ أجابوك هم السودان ، هم كردفان، هم تلودي… فهم أبطال ملحمة القردود عندما هجمت عليهم الحركةالشعبية، فنالت الأدب. الكافي .. هم أبطال معركة تأديب أب رفاس المفتش الإنجليزي المتغطرس .. وهم أبطال معركة جبال تلودي عندما غدرت بهم الحركة الشعبية في كتمة كادقلي عام ٢٠١١ .. وهم أبطال معركة أم دوال قرية الكاتب الصحافي الوطني السيناتور التلودابي، أبشر محمد الحسن رفاي علوي، حفيد التلودابى أبو التومات، الذي رقص الإنجليز (الأجلاف) بإيقاع نقارته، فجلبوا له ضرابا من أعواد الصندل الخالص من نيودلهي الهندية الإنجليزية وقتها إلى تلودي عاصمة مديرية كردفان الكبري وقتها، قبل مقتلهم لأبي رفاس المفتش الإنجليزي المتغطرس.. في تلك البيئة الجهادية الوطنية، وتحت ظلال مملكة تقلي الإسلامية نشأ وترعرع وشب عن طوق مجد وسودد الشهيد الزاهد علي ديدان، الذي خرج من تلك الديار همه شرف الأمة يدافع عن عزها وما تراجع يوما عن الجهاد والدعوة إليه، وعن حث الشباب والأخيار على الزود عن حياض الإسلام والدعوة وأرض السودان، طلب الشهادة وسعي إليها من الإستوائية وجبل ملح، والنيل الأزرق أيام حرب الجنوب ، إلى جبال تلودي وأم دوال وأم سردبة والدندور في جنوب كردفان، إلى معارك المدرعات وتحرير الخرطوم ومتحرك الصياد في ملحمة تحرير مدينة أم روابة في كتيبة البرق الخاطف أبناء السودان الأخيار البررة ، الذين نعوا أميرهم ليلة أمس بمداد دمه الطاهر، الذي سال أمس في هبيلا، ودموع غالية من المقل ..
أخي علي نرثيك وفي العين دمع غزير، ونبكيك وفي القلب والوجدان جرح غائر ، لفراق أسد تفتقده رايات معفرة بمثار النقع عند البأس، ونفتقدك مصباحا يشيع نورا وضياء في منابر العبادة، ويفقد السودان سيفا بتارا توسد الثرى قبل إعلان النصر الختامي في معركة الكرامة، التي حملت رأيتها في أيامك الأخيرة هذه المرة من شرق كردفان، المحافظات الثماني، التي بكتك ليلة أمس وسهر أبناؤها يترحمون ويدعون الله لك أن تصيب الفردوس الأعلى.. سهروا وبكوك واحتسبوك من تلودي والليري وكلوقي وأبو جبيهة ورشاد إلى العباسية تقلي وأبو كرشولا والتضامن ، وكأنك جئت للحظات الوداع الأخيرة.
بالأمس ليلة حزينة بكتك كردفان الكبري بل السودان .. عندما بلغني الناعي أخي المجاهد إسماعيل يحيى شنان برسالة مقتضبة يقول فيها : شيخ علي استشهد سبقت دموعي أصبعي إلى زر الاتصال على تلفون أخي إسماعيل .. رد علي والعبرة تحبس صوته فبكي وأبكاني ، فلم نفهم له تعليقا، أغلقت التلفون واتصلت بالأخ دكتور عيسى حامد رفيق درب الشهيد .. قلت له أخي عيسي هل استشهد الأخ علي قال: نعم الآن قلت كيف غلبه البكاء فبكي وأبكاني، فلم نفهم له تعليقا، اتصلت بالأخ العميد الطيب قلت له أخي الطيب هل بلغك نبأ الأخ علي ديدان، قال لي نعم لقد فقدنا المجاهد الزاهد والفقد عظيم، ثم بغت عليه عبرة فتركته…
العم المجاهد الصابر المحتسب علي دفع وكأني بك في صمتك المهيب ، نسأل الله لك رباط الجأش والصبر الجميل، وأنت تتلقي نبأ رحيل الابن البار علي كما تلقيت من قبل نبأ النذير، ونبأ خالد …
والد الشهداء نسأل الله أن يجزيك أجرهم، فقد أعددت للأمة رجالا مضوا في طريق الخلود ، اللهم أرفع منازلهم في زمرة الصادقين والشهداء والصالحين.
إن المنطقة الشرقية وتلودي التي أنجبت العميد الفاضل هجام( الأفعي أبو درك)، الذي دوخ الخونة والمتمردين في جبال تلودي، والشيخ الفكي بوش الثائر الصامت ، حفظهما الله، وريحانة شهداء قناديل تلودي ، مكي علي بلايل وصحبه، أعني الشهيد عيسى ضيف الله ، وأسد المقرع الشهيد فتح الرحمن .. اليوم قدمت أمير المجاهدين المخضرم الشيخ الداعية العابد الزاهد علي دفع الله علي ديدان، اللهم تقبله عندك شهيدا، ووسع مرقده، وأكرم نزله، فقد كان يشهد لا إله إلا الله وحده لا شريك له بقين، وأنت أعلم به فلا نزكيه…وإن الناس هم شهداء الله في الأرض، فقد رأيت وسمعت وقرأت لأخيار أبناء السودان مجاهدين، وعلماء ودعاة وائمة، وقادة وساسة، وإعلاميين شهدوا للأخ علي ديدان بالتجرد والزهد والعفة وطهارة القلب والإخلاص والوطنية، وحسن السيرة والوفاء اللهم، فتقبل شهادتهم وثناءهم عليه، فطيب ثراه، وأجره خيرا كما قدم للأمة والدعوة، والوطن والأهل.
إن يمضي (علي) في طريق المعالي، فكردفان والشرقية غدا تخرج من جبها ألف علي ديدان، سنخرج إليكم أيها الفرحين بمقتله في هبيلا لواء الشهيد علي ديدان، لنشفي صدور قوم مؤمنين…
تعازينا في هذا الفقد العظيم لأهل السودان، وأهل كردفان، وأهل الشرقية وتلودي وآل ديدان خاصة …إن العين دامعة والقلب حزين ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا هذه وأخلف لنا خيرا..



