لايف استايل

رباب حسن تكتب …عندما تغلق الآذان وتكمم الأفواه… تموت الحقيقة بصمت

عندما تغلق الآذان وتقفل الأفواه… تموت الحقيقة بصمت
بقلم🖋️رباب حسن
في عالم مليء بالضجيج، قد لا يكون الصمت هدوءا… بل قد يكون وجعا خفيا، ونداء مكتوما لم يسمع.
الصورة التي أمامنا، رغم بساطتها، تحمل رسالة مؤلمة، تختصر معاناة إنسانية متكررة: جدار في الأذن، وسحاب على الفم. إنها ليست فقط لوحة فنية، بل صرخة داخلية تعبر عن واقع من تمنع أصواتهم، وتمنع عنهم فرصة أن يسمعوا.
الجزء الأول: جدار في الأذن… رفض الاستماع الطوب المبني داخل الأذن يشير إلى الانغلاق، إلى آذان أغلقت عمدا عن سماع الحقيقة، عن الإصغاء للشكوى، عن فهم الآخر.
في مجتمعات كثيرة، لا يسمع الصوت الضعيف، ولا يصغى إلى من يخالف، تبنى جدران الصمت حولنا، ليس لأننا لا نملك الكلام، بل لأن لا أحد يريد أن يسمع.
الجزء الثاني: سحاب على الشفاه… كتم الكلام أما الفم المغلق بسحاب، فيحكي عن قهر آخر، عن أولئك الذين خنقهم الخوف، وكبلتهم الظروف، وأجبرتهم الحياة على الصمت. ليس كل ساكت راض، وليس كل هدوء دليل رضا.
هناك من يريد أن يصرخ، أن يقول الحقيقة، أن يدافع عن حقه… لكنه يعرف أن “الكلام قد يكلفه أكثر مما يحتمل”.ما بين الجدار والسحاب… تضيع الحكاية في هذا العالم، تموت الحكايات التي لم تحك، وتضيع الحقوق التي لم يدافع عنها، وينسى من لم يسمع. إننا في زمن كثر فيه المتكلمون، وقل فيه المستمعون، زمن تقدس فيه السلطة، وتخنق فيه الحناجر.
رسالة الصورة…أن لا تبني جدارا في أذنك يمنعك من الاستماع لمن يحتاج أن يفهم، وأن لا تسكت من حولك حين يحاولون التعبير.
أن تنصت حقا، وتعطي الآخرين مساحة للكلام، لأننا جميعا نحتاج إلى من يسمعنا بصدق، لا من يسكتنا باسم “الاحترام”، أو “الهدوء”، أو “عدم الإحراج”.
وأخيرا…الأذن التي لا تسمع لا تعني أنها لا تقدر، لكنها ربما اختارت الجهل راحة. والفم الذي لا يتكلم، لا يعني أنه لا يعلم، لكنه اختار السلامة على الحقيقة. فلنحاول أن نكون أحرارا في حديثنا، وعدلا في استماعنا، لأن الصمت المكسور… أكثر ألما من الكلام المرفوض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى