فضاء الرأي

افة الفساد

أفة الفساد … وتأثيرها على تقدم البلاد

يعد الفساد في المال العام هو من أخطر الظواهر التي تهدد استقرار المجتمعات وتعيق تقدمها… فالرشوة والاحتيال واستغلال السلطة والمحسوبية واخيرا غسيل الأموال جميعهم فساد… لذلك وجوب ضرورة التدخل بتعمق المفاهيم ومعرفة الأسباب ومن ثم تقديم الحلول للقضاء على هذه الأفة اللعينة…
يتصدر الاستبداد قائمة الفساد ليصبح تقلد واعتلاء منصات ومناصب السلطة المأثرة في القرار من ضعفاء الضمير المهني والتربية الوطنية بعيدين كل البعد من الرقابة الوظيفية أو المسائلة الإدارية من خلال جهاز مختص له كافة الصلاحيات فهذه دعوة مفتوحة لأستباحة مقدرات الوطن بل الاستمرار والتمادي والتغول وخلق اذرع فاسدة تتمدد دونما استشعار الخوف من العواقب واساءة الادب تجاه الأمانة ومنح الثقة ومخالفة اتباع السياسات الاقتصادية في الدولة… وهنا دعوني بكل صراحة ووضوح دون التماس أعذار ليست هي بدفاع او شفاعة انما تشير الي احد المسببات الرئيسية الا وهي تدني وثبات قيمة المرتبات الوظيفية الحكومية والتي تأتي متخفية على استحياء مقارنة بالغلاء المستفحش والتضخم المتزايد بجنون نتيجة سعر صرف العملة المحلية المنخفض ومقارنة بأبسط ما يعين على متطلبات والتزامات الحياة المعيشية وحفظ ماء الوجه والتي يمكن أن تدفع بلا منازع إلى الفساد لاكمال مواضع نقاط النقص…. ومن أجل الخروج من هذا المستنقع يتطلب ذلك التطلع الي حيث فضاءات التحديات والتفكير العقلاني وليس المادي وتحويل دفة مسارات الاتجاه نحو تحسين المستوى المعيشي وهذا يتطلب التضافر والتوافق وأتفاق جميع الأراء لأتخاذ خطوات حسابية منطقية نحو عملية الزيادة بما يتناسب مع الأوضاع الحقيقية الملموسة ليتم وأد الفساد الي غير رجعة…
أيضا لا ننسى الاطماع الإنسانية وعدم القناعة واغفال تحقيق ذاتية الرضى يمكن أن تدفع بنا إلى الفساد من أجل تحقيق المصالح الشخصية اي كان المسمى والمغزى…
وبين ماهو أوجه خلاف وتشابه ولكن يسود الاتفاق مواقف الجميع بأن البيئة الخصبة المصاحبة والمتاخمة للفساد تساعد بصورة مباشرة على نمو متاهات وغابات من المفسدين يتواري بظلها غياب المحاسبة ليصعب عليهم التخلص والتحرر والخروج منها مرة أخرى …
وهذا باللطبع يتأتي لانعدام تطبيق القوانين الرادعة الواقعية رغم وجودها ولكنها غير متواجدة من واقع نظرية الوجود والتواجد لتسجل ظاهرة غياب التجريم والتي تبني عليها حتمية تطبيق العقوبة…
أن التزايد المستمر في أعداد البطالة نتيجة الفصل او الاقصاء الوظيفي يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع معدلات النمو بجميع مستويات الدولة والأسباب هي القلة العددية والنتيجة إذا فساد…
ايضاً ازدياد مستويات نسب معدلات الفقر تعبر عن الفساد وذلك نتيجة لسوء عدالة توزيع الثروة في البلاد مما يحدث خلل وشرخ واضح في مستويات العدالة الاجتماعية ليصبح نتاجه هو التهميش وبالتالي ظهور فئات معدومة قابعة بداخل دائرة الحرمان…
لذلك وجب علينا استنباط حلول للقضاء على الفساد لتكون عبر نوافذ تعليمية متقدمة تأخذنا الي حيث رحيب ساحات المناهج تحمل بداخل أسطرها معاني ودروس وعبر للتربية القومية الوطنية لأجل أرتفاع سقف الوعي التثقيفي المزدوج لدي كافة فئات الشعب سواء كان اجتماعياً أوقانونياً مما يسهل ويساعد على فهم المخاطر والعواقب من جراء الأقدام على ممارسة الفساد والتلاعب بالمال العام …
واخيرا خلق قنوات واضحة وامنة تسهل وتشجع علي أهمية وضرورة وسرعة الإبلاغ عن الفساد وكشف امره لملاحقة ومحاسبة الفاسدين أينما وجدو..
اتمنى ان يتم إنشاء نيابة إدارية متخصصة مكتملة أركان جهازها التنفيذي لتكون مهامها الإشراف والتفتيش على مؤسسات الدولة بكل وجميع قطاعاتها العامة الحكومية والعسكرية واتخاذ كافة الإجراءات بموجب منحها صلاحيات قوية نافذة غير مقيدة المهام واعادة الشرطة النيابة لتكون معين من نفس ذات المنظومة لضمان عدالة التنفيذ وعدم التراخي… وكما هو حال وجود شرطة المحاكم فهذه الالية مجتمعة تحقق إعادة إغلاق محيط دائرة ذات حلقة مفقودة لأجل تضيق الخناق على الفاسدين وملاحقتهم أينما وجدو…
أن الفساد عدو ينهش خيرات الأوطان … ويعطل مسيرة نموها وتقدمها.

د/ خالد عبد المجيد زمراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى