أثر ايمان سوار تكتب… رجعنا… لكن ناقصين

أثر
ايمان سوار
رجعنا… لكن ناقصين
رجعنا بيتنا، مثل أي أسرة سودانية نزحت من لهيب الحرب، هاربة من الخوف والموت والاغتصاب والابتزاز. عامان من التيه والانتظار، حملنا فيهم الحنين على أكتافنا، حتى جاء يوم الرجوع. كنا فرحانين… نرتب البيت المتعب من الدانات والرصاص، نرفع الباب الوقع، ونمسح الغبار عن الجدران التي شهدت على الغياب.
بدأنا نحاول نرسم لوحة جديدة للحياة، لوحة فيها طمأنينة واستقرار، وفيها امتنان كبير للنِعَم الصغيرة التي فقدناها يوماً… لكن يبدو أن الحرب لم تتركنا بعد، كانت مستنيانا في آخر الطريق، تمد يدها الباردة وتأخذ منا روح البيت — أمي.
في اليوم الذي رجعنا فيه، رحلت. وكأنها رسالة من القدر أن هذه العودة بداية حياة جديدة… لكنها ما فيها.مني بت فطينة — الاسم وحده حكاية عمر من العطاء والصبر. رحلت في أيام مباركة، شهيدة مبطونة، كملت رسالتها بتمامها. ونحن، فخورون أننا أبناء تلك المرأة العظيمة… أو كما نحب أن نقولها من القلب: نحن بنات مني.
وما حالنا إلا حال بيوت كثيرة في السودان، رجعت ناقصة. الموت ما غاب، كأنه كان ينتظر الحرب تنتهي عشان يدخل بيوتنا بهدوء… يغرس فينا غصات ما بتتفك، وألم ما بتنسى.
لكن رغم كل ده، نحن شعب صابر ومحتسب. رجعنا وفتحنا بيوتنا، وبنرمم — قبل الحيطان — نفوسنا الاتكسرت. ولسه في قصص كتيرة ح نحكيها عن الحرب، عن الناس، وعنّا…
ابقوا عافية،
فإنما الإنسان اثر




