دلالة المصطلح وقيع الله حمودة شطة … وضع مفوضية العون الإنساني

دلالة المصطلح
وقيع الله حمودة شطة
وضع مفوضية العون الإنساني
تظل مشروعات وبرامج واختصاصات وأنشطة العمل والعون الإنساني من القضايا المعقدة والحساسة التي تتصل بالقرار السيادي والسياسي والأمني والاقتصادي ، مما يتطلب تنسيقا منضبطا بين أجهزة الدولة السيادية والتنفيذية ، والتي يمثلها في الوقت الراهن السيد رئيس مجلس السيادة الإنتقالي ، والسيد رئيس مجلس الوزراء ، وبهذا من خلال هذا المقال نوجه رسالة للسيد رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ، والسيد معالي رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس حول وضعية وتبعية مفوضية العون الإنساني في البلاد إداريا وفنيا.
رأينا خلال فترات المفاوضات السياسية والأمنية والإنسانية بين الدولة و أطراف النزاعات والصراعات المسلحة المختلفة التركيز الكبير على قضايا العمل الإنساني وممراته وانسيابه ، وكذلك المفاوضات بين الدولة ومنظمات الأمم المتحدة ، حول قضايا حقوق الإنسان ، والاغاثة والعمل الإنساني ، وأوضاع النازحين واللاجئين ، وما إلى ذلك من ملفات حول الموضوع.
وباستقراء طبيعة هذا الاهتمام بهذا الملف من قبل الجهات المختلفة داخل البلاد وخارجها تأتي أهمية احكام التنسيق بين السلطات السيادية والسلطات التنفيذية في الدولة حول هذا الموضوع ، والذي تمثله وضعية وتبعية مفوضية العون الإنساني إداريا وفنيا.
وبالرجوع إلى قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لعام ٢٠٠٦م نجد أن مجلس الوزراء السوداني قد أصدر قرارا جاء فيه الآتي:
أولا:إنشاء المفوضية القومية للعون الإنساني ، وحددت تبعيتها مباشرة لوزير الشؤون الإنسانية.
وفي الفصل الرابع من القانون المذكور تحدثت المادة (١٨) عن إنشاء المفوضية – تنشأ مفوضية تسمي مفوضية العون الطوعي والانساني وتمارس الاختصاصات المحددة في هذا القانون .. المادة (١٩) تحدثت عن اختصاصات المفوضية – تكون للمفوضية الاختصاصات الآتية:
أ- رفع درجة الوعي وترسيخ المفهوم الصحيح للعمل الطوعي والإنساني بالتنسيق مع الجهات الأخري.
ب- التدريب على إدارة الكوارث على كافة المستويات بالتنسيق مع الجهات الأخرى.
ج- تعبئة الموارد وإعداد وتطوير قوائم شاملة الامكانات في حالة الكوارث ونشوء الحاجة لاستخدام تلك الموارد.
د- ابتدار المشروعات وتحديد احتياجات العون الإنساني الهادفة لدرء آثار الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
ه- العمل على توفير مخزون استراتيجي للطواريء ، لمقابلة الاحتياجات الضرورية.
و- التنسيق مع الجهات الخارجية في حالات الكوارث وتسهيل دخولها لأداء عملها.
ز- تعبئة الجهود الداخلية والخارجية والتنسيق مع السلطات المعنية في إعادة إعمار المناطق المتأثرة وتوطين النازحين.
ح- متابعة وتقييم كل برامج العمل الطوعي والإنساني في السودان.
وتحدثت المادة (٢٠) عن تعين المفوض- يعين رئيس الجمهورية بناء على توصية الوزير مفوضا عاما للعمل الطوعي والإنساني ، ويحدد مخصصاته وامتيازاته.
أما المادتان (٢١) و (٢٢) فقد حددتا ثلاثة عشرة مهمة وصلاحية للمفوض ، منها تفويض اختصاصاته لشخص أو لجنة يراها مناسبة… بينما حددت المادة (٢١ -١) مسؤولية المفوض أمام الوزير ، وتناولت المادة (٢٢-١) صلاحية تعين مسجل عام المنظمات الطوعية والخيرية من قبل الوزير ، وأن يكون المسجل من ذوي الخبرة والدراية القانونية ، وله خمسة مهام واختصاصات يمارسها وفقا للقانون.
وبالرجوع إلى التسلسل التاريخي لتبعية المفوضية القومية للعون الطوعي والإنساني نجد الآتي:
١- في فترة وزارة الشؤون الإنسانية ، تبعت المفوضية في الفترة من
( ٢٠٠٥ – ٢٠١٠) إلى الوزارة.
وبعد إتفاقية السلام الشامل ٢٠٠٥ برزت الحاجة إلى جهاز حكومي ينظم العمل الإنساني، فصدر قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة ٢٠٠٦ ، والذي أشرت إليه آنفا في هذا المقال ، حيث تبعت بواسطته المفوضية للوزارة.
٢- فترة وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي
(٢٠١٠ – ٢٠١٩ ) ، وعندما تم إلغاء وزارة الشؤون الإنسانية ودمجت إداراتها في وزارات أخرى ، انتقلت اختصاصات المفوضية إلى وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي ، التي كانت مسؤولة عن الرعاية الاجتماعية والإنقاذ والإغاثة.
وفي تلك الفترة احتفظت المفوضية باسمها ودورها الفني ، لكن صارت إداريا تابعة للوزارة الجديدة.
٣- وفي فترة وزارة التنمية الاجتماعية من ٢٠١٩ إلى يومنا هذا.
وفي فترة ما بعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨م تم إعادة هيكلة الحكومة ، عندها صدر قرار من مجلس الوزراء الإنتقالي بإنشاء وزارة التنمية الاجتماعية ، لتشمل ملفات:
الحماية الاجتماعية ، العدالة الاجتماعية ، العمل الطوعي والإنساني ، وبهذا الحقت مفوضية العون الإنساني بوزارة التنمية الاجتماعية باعتبارها الجهة المختصة بالعمل الإنساني في السودان .
وخلاصة القول في رأي وتوصية هذا المقال ، أن منذ العام ٢٠٠٦ إلى العام ٢٠١٠ ظلت مفوضية العون الإنساني تابعة لوزارة الشؤون الإنسانية ، وفقا لقانون ٢٠٠٦ الذي سبق ذكره ، ومن العام ٢٠١٠ حتى العام ٢٠١٩ ظلت المفوضية تابعة لوزارة الرعاية والضمان الاجتماعي.
عليه ينبغي أن يصدر قرار من مجلس الوزراء بالتنسيق مع مجلس السيادة لتبعية مفوضية العون الطوعي والإنساني لوزارة التنمية الاجتماعية ، وهذا هو الوضع الإداري الطبيعي لوضعية المفوضية القومية للعون الطوعي الإنساني ، حتى تؤدي مهامها وفقا لقاعدة الاختصاص والمهنية يا سعادة رئيس مجلس الوزراء.
جيش واحد .. شعب واحد .. سودان واحد .. نعم لدعم الجيش الوطني في معركة الكرامة.




