فضاء الرأي

دكتور منصور علي عبد الله يكتب… دموع على الرصيف

دموع على الرصيف

بقلم دكتور منصور علي عبد الله

في (دغيشا) بدري والشمس لم تكد تطل باشعتها الذهبية معلنة ميلاد يوم جديد وفراق جديد امتلأت جنبات الطريق المؤدي من داخلية( الشهيد) شمال معسكر إيواء البحوث الزراعية محاذيا لضاحية ( بانت) وحتى مشارف سوق غرب القاش آلاف الأمتار زينت جنباتها بالأطفال والنساء والرجال والفتيات والفتيان كل ترك اشغاله وعمله وجأء والشوق يفيض في عينيه وتخنتلج في صدره المشاعر الجياشة والكل يترقب بعيون دامعة وقلوب وجلة وايادي مرتعشة ونظرات تبكيك رغما عنك، يا الهي ماذا يحدث هنا؟ ثورة ام بركان تفجر حزنا ففاضت المشاعر وسالت الدموع حتى كاني بها اختلطت مع مياه نهر القاش في ذلك الصباح.

ضباط من الجيش يتقدمهم الصديق العزيز الدي لم التقي به منذ اول طلقة الرائد (محمد إدريس أكد) وأفراد من الهلال الأحمر وبعض المنظمات ضباط تنفيذيون وشرطة واداريون وعشرات الانفاس اللاهثة انها لحظة وداع أهل كسلا لبصات العودة الطوعية لقاطني (مخيم) ان شذت سميته أو معسكر أو دار ايواء البحوث الزراعية المتجهة الي الخرطوم. هنا لم تكن مجرد عودة ككل الرحلات بل كانت ملحمة بين مواطني (بانت ) والنازحين صوت العويل يشق عنان السماء وانات مكتومة هنا واحضان مشتعلة وايادي تلوح بإعلام الوطن خفاقة بأن أرض السودان ستجمعنا مرة اخري

الزميلة الصحفية الرقيقة (ميسون عوض الكريم) لم تتمالك نفسها واطلقت العنان لمشاعرها فبكت مع المسافرين والمودعين ‘وواست اخرين

المؤسسة التعاونية الوطنية إحدى مؤسسات القوات المسلحة والتي نظمت مشروع العودة الطوعية لولاية الخرطوم لو علمت بما كان سيحدث من انفجار (عاطفي) أكد تجزر أواصر المحبة والتمازج بين الوافدين ومواطنى كسلا لدرجة (التزاوج) والتصاهر لما نظمت هذا( الخير) ولكنها أيضا طبقت شعار يد تبني ويد تحمل السلاح فكانت العودة من أجل إعمار ما دمرته الحرب.

امتلأت الارصفة بالدموع الكل عبر عما يختلج في داخله وعندما علت ابواق( البصات) إيذانا بالرحيل المر تدفقت الدموع وانهمرت سيول تجرف المسافات يومها لم نكن صحفيون في تغطية لحدث انما كنا شهودا لدموع على الارصفة فشكرا أهل الوريفة فهذا المشهد وهذه اللوحة تشبه شموخ توتيل وعنوان وكرم القاش وساكنيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى