د. خالد زمراوي يكتب ……صلاحيات وزارية لها إيقاع…
خارطة طريق لخط سير طويل معقد ..... يحتاج إلى الصبر والضمير المهني الوطني العالي.

صلاحيات وزارية لها إيقاع…
بقلم /د. خالد زمراوي
ومع مجريات الأحداث ومتطلباتها وما هو مُرحباً بها ورافضاً لها ومن واقع أعباء المسؤولية المهنية تحديدا القانونية والأمنية وما ينبغي التدخل لفرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون وتحديد الرؤية والأدوار وقراءة سيناريوهات التخيل الواقعي المتشائم منها والمتفائل والتي تخط اسطر النهايات من خلال أسترسال البدايات ومكونات تفاعلها للأحداث….
لذلك يجسد معالي وزير العدل في السودان قاعدة بناء الأساس في النظام القضائي والقانوني والذي يتشكل بناء عليه المثلث العدلي في البلاد…
ووفقًا للقوانين واللوائح والصلاحيات الممنوحة والمعمول بها فإن وزير العدل لديه صلاحيات واختصاصات محددة في مجال القضاء والقانون والتي من خلالها تمكنه تقديم مقترحات القوانين أو تعديل الحالي منها… ومع كل ذلك فإن اقتراحات القوانين تمر بمراحل متعددة قبل أن تصبح قانونًا نافذ التطبيق … وعطفاً على ذلك فإن وزير العدل ملزماً أيضا بتقيدم المشورة القانونية للحكومة وأصحاب المعالي الوزراء متى ما طلب منه ذلك… وليست هذه النهاية بل يظل الجهد والعمل الي أن يضمن تحقيق الضمان التوافقي لجميع وكافة القوانين واللوائح والتي تسري مع الدستور… إذا هو مجهود وعصف ذهني مضاعف يتطلب الوقت والتأني ودقة المراجعة والربط ما بين السابق والحالي واللاحق من القوانين.. كما لوزير العدل دورًا إشرافياً عميقاً على الجهاز القضائي لضمان حسن سير العدالة.
واذا ما أكملنا مسيرة سن القوانين وهذه المهمة والتي تقع على عاتق البرلمان بأعتبارها الجهة ذات الأختصاص بسن القوانين سواء كانت جديدة أوما يخص تعديلها ومناقشتها ومن ثم الموافقة عليها من قبل أعضاء البرلمان بالإجماع… ولكن نظراً للغياب الوقتي للبرلمان ولما تمر به وعليه البلاد يحل محلها المجلس السيادي والذي بدوره يقوم بسن القوانين خاصة في الفترات الانتقالية أوعندما يتم تفويضه بموجب صلاحيات معينة…
وكما هي مراحل سن القوانين والتي تمر بتقديم المقترحات من قبل الوزراء و أعضاء البرلمان والتي حل محلها مؤخراً أعضاء مجلس السيادة … وبناء عليه يتم تشكيل لجان مختلفة ومن ذوات الاختصاص لأطروحة النقاشات ثم بعدها تأتي مرحلة التصويت على الاقتراحات من قبل الأعضاء وتتبعها مراحل الموافقة… وبناء عليه يتم رفعها إلى رئيس الدولة أو المجلس السيادي والتي تسمى المصادقة وهي تُعد الخطوة الأخيرة لاجازة القانون…
نعم هي خارطة طريق لخط سير طويل معقد الي حد ما يحتاج إلى الصبر والضمير المهني الوطني العالي…
دعونا ننتقل الي الدواعي الاخيرة والتي لوحت للتعديل والتغير وسن القوانين وأنزال العقوبات والتحريم والتجريم والتي تصب في صالح القوات النظامية لتمنحها الحماية وحق إنزال العقوبة على الأقوال والأفعال والتي تجدها على حد تعبيرها وقولها هي تطاولاً على سيادة الدولة وتحديداً القوات المسلحة السودانية!!! .. لابد اولاً ان نبحث عن الأسباب والدوافع والعودة الي الوراء لدراسة تعمق الحالة الرافضة والناقمة والتي ادت الي النفور والرفض وعدم التقبل…
دعونا نتناول سريعاً تاريخ مراحل المسمى والتي طرأت على تغير المسمي الي ( القوات المسلحة السودانية) والتي من الطبيعي تمت وفق ابدال قانون سنة 2017، واحلال وألغاء قانون مسمي (قوات الشعب المسلحة لسنة 1986) لا شك ولاخلاف ولا أختلاف بأن القانون يحدد الشكل والتكوين للقوات المسلحةوهياكلها وأهدافها وواجباتها بالإضافة إلى تنظيم القيادة وإحكام السيطرة وتحديد الاختصاصات المختلفة بالداخل…
لذلك خضعت القوات المسلحة للعديد من التعديلات والتغيرات منذ الاستقلال وهذا ما يعكس التطورات السياسية والاجتماعية في البلاد… ومن آواخر التعديلات الكبري للقوات المسلحة السودانية كانت في العام 2017..
سؤال؟ ما هو الفرق فيما بين مسمي القوات المسلحة وقوات الشعب المسلحة..؟
في كلا الحالتين القوات المسلحة السودانية او قوات الشعب المسلحة طبيعياً وظاهرياً ومتفق عليه معنى ومصطلحاً هي قوات نظامية قومية احترافية وغير حزبية مهمتها حماية سيادة البلاد والدفاع عن النظام الدستوري..
ولكن ما زالت الإجابة بداخلي منتقصة تحتاج إلى تعمق أكبر وأوسع من أجل الوصول إلى العلة الأساسية والتي أجرمت وباعدت المعاني فيما بين المسمي وسمو الأهداف…
وبما أنني اميل الي التحليل المصاحب للشفافية والنقض البناء والمواجهة الحرة البريئة ونقاء وسلامة النية … فأن قانون القوات المسلحة السودانية لسنة 2017 قد أثار العديد من التساؤلات والانتقادات خاصة فيما يتعلق بماهية الأسباب وهوية دواعي تغيير المسمى من “قوات الشعب المسلحة” إلى “القوات المسلحة السودانية”. عادة ومن مفاهيم التغيير عند العامة هو واحد الا وهو تغيير الهوية وما وراء كل الأغراض الوجودية لهذه القوات…
وعلى ضوء ما تقدم ومن خلال رأي الخاص والشخصي فأن المسمى السابق كان يعكس مدى معاني انتماء القوات للشعب بأعتبارها جزءًا منه ومدافعة عن حقوقه ومصالحه… اما المسمى الحالي يُفهم بأنعكاس نفسي وهو انتماء القوات للدولة أو النظام الحاكم فقط…وأعتقد بأن هذا ما أدي إلى الابتعاد متمثلا في ممارسة انواع الصمت العقابي التجاهلي للشعب والذي ادي الي فقدان الثقة بين الطرفين…
ومن هنا علينا أن نأخذ وقفة تصاحبها انفاساً عميقة هدفها التأمل.. والأخذ بالتجارب بمن هم بدائرة محيطنا الدولي والإقليمي.. لذلك عودة مسمي قوات الشعب المسلحة السودانية يعكس الدور الحقيقي للتدخل الايجابي المحايد لحماية الشعب والدفاع عن حقوقه…
ومن خلال ثورات الربيع العربي فقد كان ضوء تركيزي مسلطاً على الدور والذي تلعبه قوات الشعب المسلحة لهذه الدول وما اتسم به من الحماية والحيادية
واسهاماته في استقرار البلاد وحماية الممتلكات العامة والخاصة…
واحقاقاً للحق ومقارنة بما عليها الانعكاسات على الوضع في السودان
هي أزمة فقدان الثقة والتي يجب أن يتم العمل والأشتغال لأجل عودتها من جديد وتغير مشهد اللوحة الضبابية كلية وعكس مضمون خاصية الشعور بالثقة والأمان والاحتواء والوجود والتواجد وتأكيداً لخاصية الدفاع المتجرد عن حقوق الشعب وليس سواهم..
وحتى تتكافئ كفتي ميزان التباين هناك ايضاً أنتهاكات تم ارتكابها من قبل القوات المسلحة السودانية في حق المواطن السوداني لا يمكن اغفالها زادت بداخلهم الألم وتوالد عدم التقبل والقبول والرفض…
إذا وكما هناك سن وتعديل قوانين مقيدة
تجرم وتحرم وتفرض حماية لطرف دون الطرف الآخر.. إذا فهو يمثل اجحاف وازعان وظلم ، لذلك ومن واجبات فرض قوانين الطاعة بأحترام لابد وأن يقابلها أوامر تفرض أوامر الاستطاعة بالرضي .. ولكي يتحقق ذلك لابد من ان تصدر وتعدل وتسن قوانين تصب لحماية مصالح الشعب.. وأن تخضع وتُحاسب اي قوات نظامية تدان بأفعال أنتهاك حرية الشعب سواء بالقمع او بأزهاق الأرواح واهانة الأنفس … وهذا أيضا لن يتحقق ما لم تتغير أنظمة التسيس والتعبئة المضادة والتجيش والتابعية للأنظمة الحاكمة والانتماءات الحزبية… لابد وأن يعود مسمي قوات الشعب المسلحة السودانية مفعلا بقوانينه الملزمة والتي هي جزءًا لا يتجزأ من الشعب..
ما اتمناه هو بناء جسور تواصل علاقات قوية وعودة حقيقية فيما بين الشعب وقواته المسلحة… وأن تُبذل الجهود ليس من أجل سن قوانين تزيد الموقف تعقيدا وإنما جهودًا تعيد حلقة الوصل وتؤكد من خلال ردود الأفعال على ان قوات الشعب المسلحة السودانية هي حامية للشعب ومدافعة عن حقوقه…
أوؤكد بأن الاستمرار في مناقشة قانون القوات المسلحة السودانية يعد أمرًا ضروريًا لضمان فهم أعمق للقضايا المطروحة في الساحة الان ومدي احتمالية تأثيرها على الشعب السوداني وعدم اهمالها واغفالها والتي بامكانها الاسهام في بسط شفافية عدالة المساءلة وإيجاد آلية تطوير السياسات التي تحمي حقوق جميع الأطراف…
سؤال يراودني؟ هل لتغير المسمى من ” قوات الشعب المسلحة”
الي ” القوات المسلحة السودانية” قد ولد أثراً مباشرا ادي الي التغيير في طبيعة العلاقة ما بين القوات المسلحة والشعب ؟
اما فيما يخص جانب الانتهاكات وتبعياتها والمساءلة المترتبة عليها سؤال آخر؟ اذاً ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان شفافية المساءلة عن أي انتهاكات ظاهرة قد ترتكبها القوات المسلحة
وما هي الأدوار المنوطة وعوامل وجود هذه القوات ليشمل حماية حقوق الإنسان في المقام الأول؟ … نعم ان ما اقصده هو حماية الشعب والدفاع عن الوطن وأن جميع هذه الأسئلة وغيرها تدور داخل نفس ذات الحلقة وهو ما يتوقف على التوافق الوطني…
إذا كيف يمكن تحقيق هذا التوافق بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف وخدمة مصالح الشعب السوداني؟
لا شك بأن سبل تعزيز التعاون الدولي والتي من خلالها تدعم جهود بناء قوات مسلحة
قومية مهنية تحترم حقوق الإنسان وتعمل على حماية شعبها.. لذلك يتطلب لقانون قوات الشعب المسلحة السودانية مشاركتها الفعالة وابراز القابلية والتقبل والاستعداد التام للتعاون مع جميع الأطراف المعنية بما في ذلك الحكومة والبرلمان والقوات المسلحة في ذات نفسها واشراك المجتمع المدني..
نعم نحو تحقيق بناء قوات شعب مسلحة سودانية قومية وطنية قوية مهنية لاحزبية ولا سياسية .. فقط وجودها لخدمة وحماية مصالح الشعب وأحترام حقوقه الإنسانية…
دكتور / خالد زمراوي




