فضاء الرأي

تنظير  آمنة السيدح تكتب…. أسفي عليك يا بلد!!

تنظير 

آمنة السيدح

أسفي عليك يا بلد!!

 

ظللت لسنين أدعو القوى السياسية لتغليب الحس الوطني والتحلي بالحكمة وعدم تعدي الخطوط الحمراء، ليكون لنا وطن نتحارب فيه ونحكمه ونعارض حكومته، ويلعب فيه أطفالنا يبنوا ويهدموا دون أن ينهرهم أحد، ودون أن يكونوا نازحين أو لاجئين، دون أن يسمعوا سَكَلِي السلاح وأصواته المرعبة، حتى جاء اليوم الأخطر ووقع المحظور، وتحول السودان لساحة معركة، وتحول من أشعلوا الحرب ألعابًا في مسرح عرائس ضخم، خاصة بعد سقوط الإنقاذ لم يكن هناك ما يدعو لكل هذه الصراعات لكنهم تصارعوا، لم يكن هناك داعٍ للخوف من الإسلاميين لكنهم خافوا، بل أن خوفهم تحول إلى فوبيا؛ أي أنه أصبح خوفًا مرضيًا.

لفترة كنا نظن أن الحديث عن الإسلاميين كانوا شماعة تُعلَّق فيها قحت فشلها، ولم نظن أن الأمر أكبر من ذلك بكثير، بل تخطاه لخيانات بدأت بخيانة الثورة نفسها، ثم خيانة الشهداء وكل الشباب، لم تحاول قحت الاعتراف بفشلها وفشل حمدوكها وتعود إلى رشدها وتنعتق وتتحرر ممن يكبلونها ويدفعون بوطنهم للهلاك.

سادتي ما يحدث من بعض أبناء هذا البلد يدعو للدهشة والاستغراب، فهناك إصرار من بعض دعاة المدنية للقضاء على ما تبقى من هذا البلد المبتلى، ويقومون بذلك بكل برود، يحاولون القضاء على وحدة السودان نهارًا جهارًا دون حياء أو تستر، وهم يصرخون وينادون بإيقاف الحرب ويخنقون الغرب ويقتلون أهله، ويضربون بقية البلاد بالمسيرات، ورغم ذلك ما زالوا يتشبثون بشماعة الإسلاميين، إلى أين يريدون أن تصل البلاد بسبب فزاعتهم هذه، ورغم ذلك يواصلون الصراخ.

سادتي ما يفعله دعاة المدنية يذكرني بإحدى زميلاتي في المدرسة، وهي صاحبة موهبة عالية يصعب وجودها في أي شخص عادي، فقد كانت مغرمة بضرب زميلاتها، وفي أثناء ضربها تبكي وتصرخ فتعاقب المعلمة الضحية بالضرب والتعنيف وسط دهشة الشهود، وهاهم الزراع المدني للمليشيا المتمردة يضربون ويبكون ويصرخون.

سادتي هذا البلد ابتلاؤه عظيم، لأن من يريدون خرابه والقضاء عليه يستخدمون أبناءه لتحقيق غايتهم، وهم ينفذون المطلوب منهم جهارًا نهارًا، وليس ذلك فقط بل إنهم يحلمون بالعودة للحكم ليس داخل حصان طروادة بل عديل وعيني عينك، ترى ما هي خطتهم الجديدة إذا لا قدر الله وجلسوا في كراسي الحكم؟!!!! ولماذا يصرون على تسويق أنفسهم من جديد؟!! لماذا ينقسمون بين صمود وتأسيس؟!!.

سادتي هناك شيء غير مفهوم، شيء يجعل الانقسام عاديًا حتى وإن ظن البعض، كما حدث في حزبي الأمة والاتحادي وغيرهم، فيا هؤلاء أعيدوا لنا وطننا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى