نازك محمد خير الرضى تكتب… .وكعادتي لا أجيد دور الضيفة

..وكعادتي لا أجيد دور الضيفة
نازك محمد خير الرضي
بتذكر في رمضان قبل كم سنه كنت مدعوة لافطار جماعي في واحد من المراكز الثقافية …وكعادتي لا أجيد دور الضيفة … فطوالي دورت مع البنات البينظموا في الإفطار وبديت أساعد فيهم وأوزع الأكل على الترابيز …لغاية ما أذن الآذان وبرضة أكلت بلحه وشربت كباية عصير وواصلت توزيع الشاي والقهوة لاحظت في واحد من المدعوين كان متابعني بنظراته ..ما اشتغلت بيه ….المهم رجعت أجيب زيادة قهوة ..لقيته خلفى بنادي على :يا أستاذة..إتلفت عليه ورديت :نعم..قال لي:أقبلي الهدية دي ..مد لي سبحة ..حسيت بيها عزيزة عليه وحاولت أرفض الهدية بس أصر وفي النهاية قبلتها وشكرته ..قال لي الهدية دي بس عشان عيونك فيها شبه لعيونها ..قلت ليه :عيون منو؟..قال لي وزعي القهوة وتعالي…سريع وديت القهوة ورجعت لقيته قاعد في كرسي طرف وبعد الافطار الجماعة بدأو منتدي شعري …المهم جريت كرسي وقعدت على مقربة منه وأول مره أنتبه لملامحه …هو زول عمره فوق الخمسين ونحيف جدا وعلى جبينه واضحه عروق كأنها ترسم خارطة الزمن الصعب ..عيونه غائرة ..نظراته متناقضة اثناء حكيه ألمح عليها القوة وأحيانا الضعف . من ملبسه وشكله هو زول عادي يشبهنا ما من الطبقة المخملية ..وبدأ يحكي أنه لما كان طالب في الجامعة .. وفي يوم عادي من أيام الجامعة وبعد خلص محاضرات كان راجع البيت بعد العصر ..شافها قاعده تحت شجرة …بت جمالها خرافي…كان شعرها طويل مسترسل تحت الطرحة.. أطرافه ذهبية لامعة مع أنعكاس أشعة الشمس عليها… عيونها واسعة وفيها جاذبية مريعة ولها لون يشبه سنابل القمح لحظة الحصاد لابسة تنورة تظهر ضمور وسطها كأنها لوحة متقنة لفنان عالمي … إنتبهت لنظراته وتبسمت وياريتها لم تتبسم .. ليلمع ذلك الؤلؤ المنظوم …لأول مرة ينتبة أنه قلبه شغال وكمان بيدق ..إنجذب ناحيتها كمغنطيس ..ودهش أن فتاة بجمالها تجلس وحيدة دون جمهرة تحيط بيها …ورغم أنه زول معروف بالانطوائية وعدم الحماس على التعرف بالآخرين لكن لقى نفسه بيطرح عليها مطر من الأسئلة دون أن ينتظر الإجابة…مثل: إنت معانا هنا؟ واسمك منو ؟ وطوالي سألها ..أي دفعه؟وليه أنا ما لاحظتك ؟…تبسمت وقالت ليه :أصبر شويه..أجاوبك على أسئلتك دي وتاني أسأل …أنا برلومه وكنت بره السودان…وأول مره أنزل الجامعة اليوم ..صحيح تأخرت شويه ما جيت من بداية الدراسه بس ح أحاول الحق.. وسألته طالع من الجامعة صح؟أجابها نعم وعيونه تحكي مدى إنبهاره وإندهاشة…لمعت عيناها بتلك النظرة الواثقة بأن جمالها مدهش وهي تدري … اها طلعوا مع بعض من الجامعة وأبطأ في خطواته وهو المعروف بسرعة الخطى ..كان عاوز أي زول ماشي في الشارع ينتبه لجمال البت الماشه معاه لغيظهم ويلحظ نظرات الغيرة البادية عليهم …لما وصلوا المواصلات ..سألها ماشه على وين وضحت إنها تسكن في واحد من الاحياء المعروفه في الخرطوم ( قال لي إسم الحي بس انا ماعاوزه اقوله)..قالت أنها ساكنه هناك بس عاوزه تجيب غيارتها من بيتهم سريع قبل ما الليل يدخل وماشه تقضي باقي الاسبوع مع عمتها في أم درمان..قال ليها: الغريبه أنا ساكن أم درمان وطلب منها على تردد إنه يمشي معاها وينتظرها تجيب حاجاتها ويرجعوا أم درمان سوى…وافقت بسرعة عكس توقعه ….
(ماعاوزه اقول يتبع ..أشرب لي قهوة ريحتها غلبتي اكمل .. وأجيكم اتمها)
اها جيت…
يلا مشوا بالمواصلات متجهين لبيتها ..كان سعادته لاتوصف وهو يستمع ليها وهي بتحكي ليه عن تفاصيل حياتها وانها كانت مقيمه في دوله عربية وانها جات للدراسه وساكنه مع امها وبت خالتها وباقي أخوانها أكبر منها في العمر ولسه مع والدهم بره السودان…كانت جميله وصوتها هادئ ومنساب( كل التفاصيل تشبه حلم جميل) .. بس فجأة كدا اختفت..حلف بالله قال لقى الكرسي فاضي…..بعدها وقف المواصلات وهو مخلوع ترجل وأخد زمن ماعارف قدر شنو في الشارع بس عشان يتوازن ويصدق الشي الحصل ليه ويفيق من حالة الذهول…رجع بيتهم وكان حاسي بنفسه مريض ناس البيت لاحظو وأمه لما لمست جسمه لقت الحمى شديده ودخل بعدها في حالة اغماء أفاق ولقى أمه وأبوه وأخوانه حواليه وومركبين ليه درب ..سالوه الحاصل شنو ؟ ما حكى ..تاني يوم كان أحسن حكى ليهم الحصل ليه ..جابوا شيخ قرأ ليه قرآن ..رجع الجامعة بعد أسبوع وكان تعافى وكويس ..لكن في حاجه ..كان مصر يبحث عن البت
..بفتش ليها كل يوم في الجامعة ..حتى إنه كان بيمشي في نفس الوقت القابلها فيه للشجرة الكانت جالسة تحتها يوم قابلها بس ما لقاها ..بعد سنه من البحث وأثناء هو بيكابس للمواصلات وفي وسط الزحمه لمحها جاية وسط الجموع ..كانت جايه إتجاهه..قلبه دق بشدة …وصلته ..نفس الجمال الطاغي ونفس الدهشة ..قالت ليه وقف بحث عني لانه ما عاوزة أضرك
.انت عارف اليوم داك لو كنت لمستني مجرد لمسه كنت اتلبستك وما طلعت منك …وقالت إنها جنيه وكانت معجبه بيه لذلك ظهرت ليه..قال كمية العرق النزلت منه كانت تكفي للابحار…المهم ماشافها بعدها ..ومرت السنين وتخرج وإشتغل وتزوج…لكن كانت بتظهر ليه حاجات غريبه ..مثلا لما يكون ماشي مشوار ومايلقى مواصلات ..بتقيف ليه عربات خاصه فارهة من غير يأشر ليها وبيصادف دائما انهم واصلين مكان هو ناوي يمشي او بنفس الشارع النازل فيه..وبرضو في عز الفلس بيلقى قروش واقعه ومره زوجته كانت على وضوع وشايل هم لانه ما كان عنده قروش تكفي لتغطية مصاريف المستشفى والسماية وكدا..دخل يأخد دش لقى رزمة قروش في الحمام لما سأل زوجته قالت القروش ما تبعها…وفعلا كانت كافية لتغطية التكاليف…
إندهشت لقصته ورجعت البيت ونسيت الحكاية لفتره.واليوم انا بفتش في واحدة من حقائب اليد لقيت السبحه الهدية …مسكتها وبديت أسبح بيها …ولما طلعت الشارع لقيت قطعة دهب شكلها ( دلاية سلسل)..اها أشيلها ولا اخليها؟
نازك محمد خير الرضي




