“فكّ العرش”.. مصطلح وليد الثورة أم مؤشر لتراجع القيم؟*

“فكّ العرش”.. مصطلح وليد الثورة أم مؤشر لتراجع القيم؟*
*بقلم: هاشم محمد هاشم
ظهر مصطلح *”فك العرش”* في السودان بعد الثورة التي أطاحت بنظام الإنقاذ، وبدأ يتداول بكثرة في الأوساط الثورية والشبابية، حتى أصبح يُستخدم على نطاق واسع في الخطاب الشعبي والسياسي.
في الأصل، يُستخدم هذا المصطلح مجازياً في الثقافة السودانية، ويعني *التخلي عن الهيبة أو فقدان السيطرة والمكانة*. فعلى سبيل المثال، يُقال إن المدير “فك العرش” إذا فقد احترام موظفيه أو تراجع نفوذه.
لكن المثير للقلق هو التمدد الدلالي لهذا المصطلح، خاصة في أوساط الفتيات، لا سيما طالبات الجامعات. فقد أصبح “فك العرش” يُستخدم أحيانًا كناية عن *نزع الحجاب أو التخلي عن مظاهر الاحتشام*، كتعبير عن حرية أو “مواكبة العصر”، بينما كان الستر والوقار من سمات المرأة السودانية التي تربّت على القيم الإسلامية، تخرج من بيتها بثوبها المحتشم وغطاء رأسها.
ما نراه اليوم من انتشار “فك العرش” بهذا المعنى قد يكون انعكاسًا لعصر العولمة، والانفتاح غير المنضبط على ثقافات لا تشبهنا. لكنه –في وجهه الآخر– *علامة خطر* على تراجع بعض القيم الاجتماعية والدينية، واستبدالها بمفاهيم قد تُفسر على أنها تحرر، لكنها في حقيقتها *ابتعاد عن الأصل الأصيل* الذي عُرفت به نساء السودان.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: *”نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلّنا الله”*.
لذلك، فإن العودة للتمسك بالهوية الإسلامية لا يعني الرجوع للوراء، بل هو حفاظ على جوهرنا وقيمنا. فليس كل جديد تقدّم، وليس كل تقليد تطور.




