دكتور/ ايمن هاشم يكتب.. جامعة الجزيرة بين الإنجاز والاستهداف
إقتراب الذكرى الخمسون لتأسيس الجامعة

جامعة الجزيرة بين الإنجاز والاستهداف
بقلم :د. أيمن هاشم
مع اقتراب الذكرى الخمسين لتأسيس جامعة الجزيرة، تزداد الأنظار تسليطًا على هذا الصرح الأكاديمي العريق، سواء من أبنائه المخلصين أو من الأصوات التي تسعى لتشويهه. وفي ظل هذا الظرف الاستثنائي، يُصبح إعلامنا هو خط دفاعنا الأول، والمعبّر الحقيقي عن إنجازات هذه المؤسسة العريقة، والقادر على التصدي للهجمات المنظمة والشائعات المغرضة.
فجامعة الجزيرة، التي كانت ولا تزال نموذجًا للجامعة ذات الرسالة التنموية المتكاملة، تواجه اليوم حملات إسفيرية ممنهجة تستهدف تاريخها، وواقعها، ومستقبلها. هذه الحملات، وإن بدت في ظاهرها انتقادات، إلا أنها تتعمد تغييب الحقائق وتضخيم العثرات، دون الاعتراف بجهود إعادة الإعمار، ولا استيعاب التحديات الاستثنائية التي فرضتها الحرب والنزوح.
ومع اقتراب احتفال اليوبيل الذهبي لتاج الجامعات السودانية، تبرز أهمية أن يتحدث الإعلام باسم الجامعة بلغة الإنجاز لا التبرير، وبالحقائق لا الانفعالات. فالاحتفال ليس فقط مناسبة للاحتفاء، بل فرصة لإعادة تقديم جامعة الجزيرة كرمز وطني للتعليم والبحث والمقاومة الأكاديمية في وجه الأزمات.
وهنا تبرز مسؤوليات إعلامنا الآن من ضرورة إنتاج محتوى توثيقي يعكس تاريخ الجامعة وإسهاماتها الوطنية. وإبراز جهود الإدارات والكوادر في إعادة الإعمار والبناء. والاهم تفنيد الشائعات بمهنية، والرد على الهجمات الإسفيرية بمنطق وحقائق. مع ضرورة تعبئة مجتمع الجامعة طلاب خريجين وأساتذة في حملة تواصل موحدة. مع التركيز على ترسيخ الوعي بأن ما تتعرض له الجامعة ليس مجرد نقد، بل استهداف يُراد به النيل من رمزية مؤسسية وطنية لها دور كبير في بناء الوطن.
في لحظة مفصلية كهذه، يصبح إعلامنا هو صوت الحقيقة في زمن الفوضى، وحائط الصد الأول في معركة الوعي. فلتكن ذكرى الخمسين عاماً ليست فقط للاحتفال، بل لإعلان عهد جديد من الصمود والتجديد والشفافية، يقوده إعلام مهني وشجاع، يعكس صورة جامعة الجزيرة كما هي جامعة صمدت حين انهار غيرها، وعادت للحياة حين فقدت مؤسسات الأمل.



