فضاء الرأي

عميد ركن محمد المرتضى الشيخ… يكتبرسالة وفاء وعرفان إلى نجوم وزواهر الدفعة (42)

رسالة وفاء وعرفان إلى نجوم وزواهر الدفعة (42)

إلى إخوتي من رحم واحد، رفاق العمر والدرب والسلاح، الذين ترجلوا بعد مسيرةٍ ناصعة امتدت من ١٨ يناير ١٩٩٢م وحتى ١٨ أغسطس ٢٠٢٥م..

إنها ثلاثة وثلاثون عامًا من العطاء المتصل، أعوامٌ لم تكن مجرد محطات زمنية في دفتر الأيام، بل كانت سطورًا كتبت بمداد العرق والدم، وبُنيت فيها جدران العزة من تضحياتكم، وصيغت معاني الوطنية من صمودكم.

لقد كنتم – ولا تزالون – عنوانًا للوفاء ورمزًا للفداء. حملتم أمانة الوطن منذ لحظة الانتماء الأولى، حين خرجتم من رحم (42) أشداء على الباطل رحماء بإخوانكم، مجبولين على الصدق، مترفعين عن الصغائر، مؤمنين أن الجندية ليست مهنة عابرة، بل رسالة ممتدة وأمانة في عنق كل من لبس هذا الزي الموشى بالكرامة.

سيرتكم بيننا شاهد حيّ على أن الرجال مواقف، وأن الأوطان لا تُصان إلا بسواعدٍ تعرف معنى التضحية، وقلوبٍ لا ترتجف أمام الموت إن دنا. في كل جبهة كنتم هناك؛ حيث الخطر، حيث الواجب، وحيث تُختبر معادن الرجال. ومن بين صفوفكم خرج الشهداء، وارتقى المخلصون، وأثبت الباقون أن دماء إخوتهم أمانة في أعناقهم حتى يُستكمل مشوار المجد.

اليوم، وأنتم تترجلون من صفوف القوات المسلحة بعد أكثر من ثلاثة عقود، فإن وداعكم لا يعني الفراق، بل يعني انتقالكم إلى موقع آخر من ميادين الوطن. لقد تركتم سيرة عطرة، وأثرًا خالدًا، وذكرياتٍ تزهو بها القلوب. وما زلتم – في نظرنا – رموزًا للشرف والإخلاص، وقدوةً لمن يأتي بعدكم، ومشاعل تضيء دروب الأجيال.

إخوتي الأحبة.. إن الدفعة (42) لم تكن مجرد رقم في سجل التاريخ العسكري، بل كانت علامة فارقة، ومدرسة متفردة في الصبر والجلد والانضباط والعطاء. أنتم رجالٌ لم تلوثهم مغريات الدنيا، ولم تهزمهم قسوة الميدان، بل كانوا – وسيظلون – أوفياء للوطن حتى آخر الأنفاس.

نسأل الله أن يبارك خطاكم حيثما حللتم، وأن يكتب لكم التوفيق والسداد في حياتكم الجديدة، وأن يجعل ما قدمتم في ميزان حسناتكم. وأنتم إذ تودّعون بزّيكم الرسمي اليوم، فإنكم تبقون في قلوبنا إخوةً أعزاء، ورجالاً من معدن لا يصدأ، وذكرى خالدة في سفر العزّ والبطولة.

ختامًا.. نقولها بصدق الوفاء: دمتم خير خلف لخير سلف، وستظلون في ذاكرة هذا الوطن أعلامًا للعز والفخار، وفي قلوب رفاقكم نبراسًا لا يخبو نوره. تقبل الله ما قدمتم، وتقبل منّا نحن عهد الوفاء لكم، ما بقينا على العهد والوعد.

عميد ركن محمد المرتضى الشيخ
18 أغسطس 2025م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى