رباب حسن تكتب ….في حضن الخندق.. لا تموت البطولة

في حضن الخندق.. لا تموت البطولة
بقلم /رباب حسن
امرأة ضعيفة الجسد، لكنها شامخة الروح، تحتضن طفلها في خندق لم يحفر للنجاة، بل يبدو كقبر منتظر، في مشهد يختصر مأساة أمة ويجسد جبن العالم.
الصورة لا تحتاج تعليقا، فالصمت يصرخ، والوجع يتكلم، والعجز يسيل من عيون كل من رأى هذا المشهد ولم تهتز له روحه.
هي أم.. لا تحمل سلاحا، ولا ترتدي درعا، كل ما تملكه هو طفلها، ورداء بسيط، وذراعان يحاولان احتضان الحياة قبل أن تسلب منها.
الخندق الذي احتمت به، لم يحفر لحمايتها فقط، بل أصبح شاهدا على لحظة تاريخية، تواطأ فيها العالم بصمته، واختارت فيه الإنسانية أن تشيح وجهها.
تحت أشعة الشمس الحارقة، وخلفها بيوت تحولت إلى رماد، وذكريات اختنقت في الدخان، تجلس تلك الأم وكأنها تقول للعالم: لن أتركه حتى لو تركتمونا جميعا.
السلاح مصوب نحوها.. من الجبناء لا من الأبطال.
العدسة توثق لحظة قد تنسى على شاشات الأخبار، لكنها ستظل محفورة في ذاكرة من يعرف معنى الألم، والفقد، والخذلان.
هذه الصورة ليست فقط توثيقا لمجزرة في الفاشر، بل لمرحلة كاملة من السقوط الأخلاقي والسكوت المخزي.
في الخلف، خيام مهترئة، هي ما تبقى من بيوت احرقت، لا من أجل نصر ولا حق، بل من أجل وحشية لا تعرف معنى الإنسان.
ومع كل هذا، يظل هناك فوقهم عزيز ذو انتقام.
فلا دم يراق عبثا، ولا قلب ينكسر دون أن يجبره الله.
نحن لا نكتب لنوثق فقط، بل لنصرخ نيابة عمن اختنق صوته،
لنقول: في حضن خندق كهذا، لا تموت البطولة، بل تبعث من جديد على هيئة أم لا تفرط في طفلها، مهما كانت البنادق مصوبة.
لك الله يا أم الفاشر،
ولأهل الفاشر السلام،
وللجبناء العار،
وللتاريخ صفحة لن تمحى




