تنظير آمنة السيدح تكتب ….. 16 يوما.. فيما الاحتفال؟!

16 يوما.. فيما الاحتفال؟!
تنظير آمنة السيدح
تجيء حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة هذا العام، وهي تحمل معها وجعا سودانيا لا يحتمل التأجيل. لم تعد الحملة حدثا رمزيا في التقويم الدولي، بل أصبحت مرآة يُفترض أن يرى فيها العالم ما تتعرّض له النساء السودانيات من انتهاكات، تركت آثارا عميقة في الروح قبل الجسد، وفي كل يوم تتعمّق، خاصة مع الصمت العالمي الذي أصبح لا يتحرّك إلا بالمصالح العليا، لكنه يرى ويتابع ما يحدث للمرأة في السودان، ويمارس الصمت.
سادتي، عرفت المرأة السودانية عبر التاريخ بالقوة والكرامة، ومنحها مجتمعها مكانة راسخة، فهي لم تكن يوما مهمّشة ولا تابعة. فكانت هي عماد الأسرة، وحافظة القيم، وصوت الحكمة في أوقات السلام والأزمات. ولذلك، حين نجح السودان في إزالة القوانين الظالمة عنها، وبالطبع كان ذلك امتدادا طبيعيا لمسار اجتماعي يوقّر المرأة ولا يضعها في موضع الضعف أو الاستهداف.
لكن، سادتي، الحرب جاءت بما لم يعرفه السودان من قبل. جاءت بعنف غريب ودخيل، لا يشبه الوجه الحقيقي لهذا البلد.
سادتي، نساء كثيرات يواجهن اعتداءات لم تكن جزءا من تاريخهن ولا من ثقافتهن. العنف الذي مارسته المليشيا المتمردة لم يكن مجرد تجاوز فردي، بل كان محاولة لكسر مجتمع كامل عبر إيذاء نسائه. وهذا ما جعل الوجع أكبر، أن يكون الألم لا متناهيا، لأن التشويه مستوردا، نعم سادتي مستورد، لأنه يعمل على تحويل المرأة، رمز الصبر والقوة، إلى هدف مقصود في معركة لا تعرف الرحمة.
وهنا يبرز السؤال الأهم والمؤلم: لماذا يصمت العالم؟، كيف يمكن للضمير الدولي أن يحتفل بحملة عالمية ضد العنف، بينما يتجاهل ما يُنشر يوميا من شهادات وصرخات نساء سودانيات يواجهن وحشية لا تُوصف؟ لماذا الصمت؟ ولماذا؟!!!.
إن ما تحتاجه المرأة السودانية اليوم ليس كلمات مواساة ولا بيانات تضامن باردة. هي تحتاج إلى صوت عالمي صادق، يرفع عنها الظلم، ويكسر جدار الصمت، ويعترف بأن ما تتعرّض له هو عنف سياسي ممنهج يجب أن يتوقف.
سادتي، المرأة السودانية ليست ضحية تبحث عن شفقة، بل هي إنسانة تطالب بحقها الطبيعي، وهو أن تُعامل بكرامة، وأن تُحترم كما احترمها مجتمعها عبر التاريخ، وأن يقف العالم معها لا عليها.
هذه الحملة ليست مناسبة عابرة، إنها فرصة ليقول العالم بأكمله “لن نصمت، ولن نترك المرأة السودانية وحدها”.
وإلا أوقفوا الاحتفال، فما يحدث في السودان أكبر من كونه عنفا




