فضاء الرأي

دلالة المصطلح  وقيع الله حمودة شطة يكتب سقوط مشروع الحركة الشعبية في تقلي (١ – ٣)

دلالة المصطلح

وقيع الله حمودة شطة

سقوط مشروع الحركة الشعبية في تقلي (١ – ٣)

في خريف عام ٢٠٠٨ كتبت سلسلة مقالات بصحيفة الإنتباهة تحت عنوان( مشروع السودان الجديد يوسوس في تقلي المؤمنة) حذرت فيها تحذيرا شديدا أبناء منطقة تقلي من السماح لأفكار الحركة الشعبية ، أن تتوغل في جوف المنطقة ، لأن الحركة الشعبية حركة إرهابية مجرمة متمردة على الدين الإسلامي واللغة العربية ، وقيم العدالة والأخلاق ، وحقوق الإنساني ، وحرية الرأي والتعبير ، فضلا عن أنها حركة عنصرية دموية خارجة عن القانون والقيم الإنسانية، أسسها الإرهابي الملحد العلماني الهالك الدكتور جون قرن مبيور على أسس عنصرية إلحادية برعاية تامة من المنظومة الشيوعية ال ماركسية ، ثم بعدها مجلس الكنائس العالمية ، فهو ترعرع في حضين اثنين كلاهما خبيث ، القطب الماركسي الإشتراكي الشرقي ، والقطب الرأسمالي العلماني الغربي.

استخدمنا في تلك المقالات المذكورة مصطلح الوسوسة ، وهي من لوازم الشيطان ، وكنت أعني به الحركة الشعبية ، والوسواس معروف ، وتقلي تعني المنطقة الجغرافية والتاريخية والحضارية والثقافية والاجتماعية ، التي قامت عليها مملكة تقلي الإسلامية ثالث مملكة إسلامية قامت في السودان بعد مملكتي سلطنة الفور ، والسلطنة الزرقاء( الدولة السنارية) المعروفة بمملكة الفونج ، وذلك بعد سقوط مملكة الأندلس الإسلامية في غرب أوروبا ، والتي كانت تشمل البرتقال واسبانيا وجنوب فرنسا حاليا.

وقصدنا بالمؤمنة إشارة إلى حضارة الإسلام التي سادت في تلك الرقعة الجغرافية الشاسعة الممتدة من منطقة طوطاح شمالا وحتى منطقتي كرندي وكاكا التجارية جنوبا، ولم تكن جغرافيا جبال النوبة الغربية جزء من مملكة تقلي الإسلامية، فتلك بيئة جغرافية وديمغرافية وثقافية واجتماعية وحضارية مختلفة عن المنطقة الشرقية التي تمثلها اليوم المحافظات الثماني من الجنوب إلى الشمال ، وهي تلودي ، الليري ، قدير ، أبو جبيهة ، رشاد ، العباسية ، أبو كرشولا ، والتضامن ، وهي المنطقة الشرقية التي كانت تظلها ظلال مملكة تقلي الإسلامية ، التي ساهمت في نشوئها وتكوينها قبائل ومكونات اجتماعية متعددة وليس قبيلة أو كيان اجتماعي واحد.

بعد سبعة عشرة عاما من تحذيري لأهل تقلي من مغبة دخول أفكار الحركة الشعبية الشيوعية الإلحادية العلمانية الدموية الإرهابية العنصرية تحققت صحة وجهة نظرية الفكرية والتحليلية، حيث سقطت تقلي الاسم وليس كل السكان في براثين الحركة الشعبية الخبيثة ، وعندما توغل مشروع الحركة الشعبية في تقلي الجغرافية في مناطق عديدة كتب مقالات أخري بصحيفة بالإنتباهة حذرت فيها مرة أخري من خطورة انتشار هذه الأفكار في تلك البيئة المحافظة شيئا ما على ما بقي من قيم ، وأن أصل المنطقة إسلامي وليس وثني كما هو الحال في منطقة جبال النوبة الغربية ، التي عرفت إبان الإحتلال بالمناطق المقفولة ولم يسمح الإنجليز بدخول العلماء والدعاة المسلمين إليها، بينما سمح للدعوات التبشرية بدخول المنطقة ، ولذلك تنصرت بعد وثنيتها، وهنا وجه المفارقة الثقافية والحضارية اليوم بين المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية من ولاية جنوب كردفان ، والتي يغفل عنها كثير من الناس ، بل الكتاب والإعلاميون وإعلام الدولة الرسمي نفسه ، لأنهم لم يقرأوا تاريخ السودان الحضاري والثقافي والاجتماعي.

الحركة الشعبية العنصرية أصلها الشيطاني نبت في جبال النوبة الغربية قبل العام ١٩٨٤م الذي أعلن فيه الأستاذ يوسف كوة مكي انضمامه إلى الحركة الشعبية الجنوبية ، التي أعلنها مؤسسها الدكتور جون قرن سنة ١٩٨٣ عندما أعلن تمرده على الجيش الوطني السوداني من مدينة توريت ، لأسباب عنصرية وجهوية، وعلى هذا الأساس كون يوسف كوة مكي تجمع سري عنصري عرف (بالكملو) وهو تجمع عنصري اثني يشترط في عضويته أن يكون العضو نوباوي أما وابا ، ولذلك هذا التجمع لا يقبل عضوية المك محمد رحال كادوقلي اندو مك كادوقلي القبيلة وليس المنطقة الحالية ، ومن هناك أصابت فتنة هذا التجمع العنصري المنطقة الشرقية( مملكة تقلي) المذكورة بواسطة شيوعيين وجمهوريين من الشرقية ، حيث كتبت مذكرة إلى جون قرن إبان فترة مفاوضات مشاكوس الأولي في نحو ١٩٩٤م من قيادات أهلية في تقلي قالت المذكرة لقرنق( تقلي معك وتقلي مع البندقية) يعني التمرد ضد حكومة الإنقاذ ، وقد حصل جهاز الأمن والمخابرات الوطني عن طريق مكتبه في رشاد على المذكرة والموقعين عليها ، وقد تناولت هذه المذكرة في مقالات سابقة ، واشرت فيها أن المذكرة كانت تزوير لإرادة أهل تقلي المنطقة والمملكة.

كتب الهالك الدكتور جون قرن النظام الأساسي للحركة الشعبية برعاية مجلس الكنائس العالمية ، الذي ظل يرعي جون قرن ويمول مشروعه العنصري الإرهابي العلماني بعد أن تخلي الدكتور قرن عن المعسكر الشيوعي الماركسي الإشتراكي ، واتجه نحو المعسكر الرأسمالي الغربي ، وقد صممت استراتيجية النظام الأساسي علي العدواة المطلق للدعوة الإسلامية ، واللغة العربية والمسلمين والعرب… وهذا التوجه الذي يجعل الحركة الشعبية حركة عنصرية علمانية دموية إرهابية دكتاتورية.

والدكتاتورية التي يمارسها اليوم المدعو عبد العزيز الحلو ، هي امتداد لدكتاتورية يوسف كوة مكي التي استمدها من الهالك الدكتور جون قرن ، وهي مفاهيم سائدة اليوم في فكر الحركة الشعبية في مصادرة الحريات وحق الرأي والتعبير.

لكن ليست هذه هي المشكلة الوحيدة في الحركة الشعبية وأنصارها اليوم ، وإنما المشكلة الكبري أن غالبية منسوبي الحركة الشعبية اليوم في ريف تقلي فاقد تربوي ومجرمين وسكاري وتجار مخدرات وسفهاء لم يقرأوا منفستو الحركة ولم يدروا عن نشأتها التاريخية وأهدافها وغاياتها ، فهم صم بكم في زفة في ليل بهيم.

نواصل….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى