
وزير الثروة الحيوانية: خطط لإقامة مدن إنتاجية في دارفور وكردفان وتحويل المجتمعات المتأثرة بالحرب إلى مجتمعات منتجة
اسكووب برس –منصور علي عبد الله
كشف وزير الثروة الحيوانية السوداني عن إعداد برامج تنموية تستهدف إعادة الاستقرار إلى ولايات دارفور وكردفان، وتحويل المجتمعات المتأثرة بالحرب إلى مجتمعات منتجة، من خلال مشروعات للإنتاج الزراعي والحيواني، وتوفير الأعلاف، وتطوير السلالات المحلية، إلى جانب إقامة مشروعات اقتصادية توفر فرص العمل ومصادر دخل مستدامة للمواطنين.
وأكد الوزير، خلال رده على أسئلة الصحفيين بشأن مستقبل مدن الإنتاج الحيواني وإمكانية التوسع بها في دارفور وكردفان، أن رؤية الحكومة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية، وإنما تمتد إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في عدم الاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة لمنع تجدد النزاعات.
حكومة الأمل تواجه التحديات الاقتصادية
وفي معرض رده على تساؤلات الصحفيين بشأن التحديات التي تواجه تنفيذ الخطط الاستراتيجية، أقر الوزير بأن طريق الإصلاح ليس سهلاً، وأن معالجة بعض المشكلات قد تكشف عن تحديات جديدة، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على معالجة الملفات الاقتصادية والتنموية رغم تعقيدات المرحلة.
وقال إن حكومة الأمل تمضي في تنفيذ برامجها بجدية، وإن التحديات القائمة تتطلب مواصلة العمل ووضع الحلول بصورة متدرجة، مؤكداً أن الخطط الاستراتيجية تتضمن برامج تستهدف معالجة جذور المشكلات، وليس الاكتفاء بالتدخلات المؤقتة.
مشروعات إنتاجية لتحقيق الاستقرار في دارفور وكردفان
وأوضح الوزير أن الوزارة أعدت برامج تستهدف الولايات المتأثرة بالحرب، تقوم على ربط الاستقرار الاجتماعي بالتنمية الاقتصادية، بما يساعد المواطنين على استعادة حياتهم الطبيعية والانخراط في أنشطة إنتاجية توفر لهم دخلاً مستقراً.
وأشار إلى أن أحد البرامج يستلهم تجربة ماليزية تقوم على إنشاء مجتمعات سكنية مرتبطة بمشروعات إنتاجية، بحيث يحصل المواطن على مسكن ومزرعة أو نشاط اقتصادي منتج يتيح له توفير احتياجات أسرته وتحقيق دخل مستدام.
وبحسب الوزير، فإن هذا النموذج يستهدف الانتقال بالمواطن من حالة عدم الاستقرار والاعتماد على الظروف الأمنية المتقلبة إلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يمهد لتوفير بيئة مناسبة لتنفيذ مشروعات الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة.
وشدد على أن إعادة الإعمار في دارفور وكردفان تتطلب توفير مقومات الاستقرار المعيشي، إلى جانب الجهود الأمنية، لأن المجتمعات التي تمتلك مصادر دخل وفرص عمل تكون أكثر قدرة على التعافي واستعادة نشاطها الاقتصادي.
الأعلاف المستدامة للحد من النزاعات حول المراعي
وفي محور آخر، كشف الوزير عن برنامج يستهدف معالجة النزاعات الناجمة عن التنافس على المراعي، خاصة خلال فترات الجفاف، من خلال التوسع في إنتاج الأعلاف وحفظها لاستخدامها في المواسم التي تتراجع فيها الموارد الطبيعية.
وأوضح أن البرنامج يقوم على نثر بذور النباتات العلفية قبل موسم الأمطار بفترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع، للاستفادة من مياه الأمطار في إنباتها ونموها، ثم حصادها وتجفيفها وتحويلها إلى بالات علفية تُخزَّن لاستخدامها في فترات الجفاف.
وأشار إلى أن توفير مخزون كافٍ من الأعلاف يمكن أن يقلل حاجة القطعان إلى التنقل بحثاً عن المراعي خلال الفترات الحرجة، بما يسهم في تخفيف الضغط على الموارد الطبيعية والحد من الاحتكاكات والنزاعات بين المجتمعات الرعوية.
وأكد الوزير أن تطبيق هذا البرنامج في دارفور وكردفان يمثل أحد المسارات التي تراهن عليها الوزارة لتعزيز الاستقرار، وحماية الثروة الحيوانية، وتحسين إدارة الموارد الرعوية.
## من التفاخر بأعداد الماشية إلى تعظيم الإنتاجية
وفي ما يتعلق بتطوير الثروة الحيوانية، شدد الوزير على ضرورة تغيير النظرة التقليدية التي تركز على امتلاك أعداد كبيرة من الحيوانات باعتبارها مظهراً للثراء والمكانة الاجتماعية، دون الاهتمام الكافي بمستويات إنتاجها وعائدها الاقتصادي.
وأشار إلى أن بعض الأبقار المحلية تنتج كميات محدودة من الحليب، قد تتراوح بين أربعة وخمسة أرطال يومياً، وهو ما يستدعي تطوير برامج التربية والتغذية والتحسين الوراثي لرفع إنتاجيتها وتحويلها إلى مصدر دخل حقيقي للمربين.
وأوضح أن الهدف يتمثل في الانتقال من التركيز على عدد الرؤوس التي يمتلكها المربي إلى قياس القيمة الاقتصادية لما تنتجه من ألبان ولحوم، مع توفير الخدمات البيطرية والتقنيات الحديثة التي تساعد على تحقيق هذا التحول.
وأضاف أن رفع الإنتاجية من شأنه أن ينعكس إيجاباً على دخل الأسر الريفية، ويشجع على إنشاء مشروعات للتصنيع الغذائي وإنتاج الألبان واللحوم، بما يفتح فرصاً جديدة أمام الشباب للالتحاق بسوق العمل في المزارع والمصانع والمنشآت المرتبطة بالإنتاج الحيواني.
## التنمية مدخل أساسي لإعادة الإعمار
وتبرز تصريحات الوزير اتجاهاً نحو ربط إعادة الإعمار في المناطق المتأثرة بالحرب ببرامج اقتصادية طويلة الأجل، تتجاوز توفير الاحتياجات العاجلة إلى بناء مجتمعات قادرة على الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير فرص العمل.
ويواجه تنفيذ هذه البرامج تحديات تتعلق بالتمويل والبنية التحتية وتوافر الخدمات البيطرية والأعلاف، فضلاً عن ضرورة استعادة الاستقرار الأمني وتأمين وصول المزارعين والرعاة إلى الموارد الإنتاجية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المشروعات سيعتمد على تحويل الخطط المعلنة إلى برامج تنفيذية واضحة، تتضمن جداول زمنية ومصادر تمويل محددة، وآليات لمشاركة المجتمعات المحلية وصغار المربين، إلى جانب قياس النتائج الفعلية على مستوى الإنتاج والدخل والاستقرار الاجتماعي.
ويمثل الاستثمار في الثروة الحيوانية وتطوير المجتمعات الريفية أحد المسارات المهمة لاستعادة النشاط الاقتصادي في السودان، خاصة في الولايات التي تمتلك موارد رعوية وحيوانية كبيرة، لكنها تأثرت بصورة مشباشرة بتداعيات الحرب وتعطل الخدمات والأنشطة الإنتاجية.




