تقارير صحفية

البرهان وبوتين.. ثروات السودان وموانئ البحر الأحمر على طاولة الشراكة الاستراتيجية

مباحثات موسكو تفتح آفاقاً للتعاون في التعدين والنفط والسكك الحديدية.. وروسيا تطرح خارطة طريق للتعاون مع السودان

البرهان وبوتين.. ثروات السودان وموانئ البحر الأحمر على طاولة الشراكة الاستراتيجية

مباحثات موسكو تفتح آفاقاً للتعاون في التعدين والنفط والسكك الحديدية.. وروسيا تطرح خارطة طريق للتعاون مع السودان

موسكو – اسكوب برس

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة 30 أكتوبر 2026، سبل تطوير العلاقات السودانية الروسية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، في مباحثات احتضنتها العاصمة الروسية موسكو، على هامش التحركات الدبلوماسية المصاحبة للقمة الروسية الأفريقية الثالثة.

وشهد اللقاء طرح مقترحات سودانية لإقامة منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، وإتاحة فرص للاستثمار الروسي في قطاع التعدين، إلى جانب تطوير شبكة السكك الحديدية السودانية وتعزيز التعاون في مجالات النفط والطاقة، في وقت أبدى فيه الجانب الروسي استعداده لتوسيع التعاون مع السودان في عدد من القطاعات الحيوية.

البحر الأحمر.. بوابة للتجارة والاستثمار

ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس»، اقترح البرهان إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، يمكن أن تستفيد منها روسيا في إقامة منشآت لتخزين الوقود والقمح، بما يتيح تسهيل إمدادات السلع الروسية إلى السودان ودول أفريقية أخرى.

وأكد البرهان أهمية الموقع الجغرافي للسودان بوصفه بوابة نحو القارة الأفريقية، مشيراً إلى إمكانية بناء سلاسل إمداد لوجستية تربط الموانئ بشبكة النقل الداخلي، بما يعزز حركة التجارة ويهيئ فرصاً أوسع للاستثمارات المشتركة.

كما طرح مشاركة الشركات الروسية في تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية السودانية وتوسيع الشبكة القائمة، بما يسهم في تسهيل نقل البضائع وتقليل تكاليف النقل ودعم حركة التجارة بين مناطق الإنتاج والموانئ والأسواق.

وتكتسب هذه المقترحات أهمية خاصة في ظل حاجة السودان إلى إعادة تأهيل بنيته التحتية، وتوسيع قدراته اللوجستية، والاستفادة من موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر لزيادة دوره في حركة التجارة الإقليمية.

التعدين.. فرص جديدة أمام الاستثمارات الروسية

وفي ملف الثروات المعدنية، أعلن البرهان استعداد السودان لإتاحة مواقع استثمارية أمام الشركات الروسية للتنقيب عن الذهب والنحاس ومعادن أخرى، مشيراً إلى وجود مواقع يمكن تجهيزها للاستغلال ضمن مشروعات مشتركة.

ويمثل قطاع التعدين أحد المجالات التي يمكن أن توفر فرصاً مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بالنظر إلى ما يمتلكه السودان من موارد معدنية، وما يحتاج إليه القطاع من استثمارات وتقنيات حديثة وبنية تحتية تساعد على زيادة الإنتاج.

غير أن تحويل هذه الفرص إلى عائد اقتصادي مستدام يتطلب اتفاقات واضحة تحدد حقوق الدولة السودانية، ونسب العوائد، والتزامات الشركات المستثمرة، فضلاً عن ضمان الشفافية والرقابة على عمليات الإنتاج والتصدير.

كما تبرز أهمية توجيه الاستثمارات نحو تطوير القدرات المحلية، ونقل التكنولوجيا، وإقامة الصناعات المرتبطة بالمعادن داخل السودان، بدلاً من الاقتصار على استخراج المواد الخام وتصديرها.

النفط والكهرباء.. من التفاهمات إلى المشروعات

وفي تطور متصل، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن موسكو والخرطوم بحثتا مشروعات مشتركة لتطوير الحقول النفطية وتوسيع التعاون في قطاع الكهرباء.

وأشار نوفاك إلى توقيع مذكرة تفاهم بين شركة النفط الروسية الحكومية «زاروبيج نفط» والجانب السوداني، موضحاً أن الطرفين يستعدان للانتقال إلى مناقشات أكثر تفصيلاً بشأن المشروعات المقترحة.

ويفتح هذا المسار الباب أمام إمكانية توسيع التعاون في الاستكشاف والإنتاج النفطيين، وتطوير البنية التحتية للطاقة، وهي قطاعات تمثل أهمية كبيرة للاقتصاد السوداني، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه الإنتاج والخدمات الأساسية نتيجة الحرب.

ومع ذلك، فإن الإعلان عن بحث المشروعات وتوقيع مذكرة تفاهم لا يعني اكتمال الاتفاقات التنفيذية، إذ تظل النتائج مرتبطة بتحديد المشروعات ذات الأولوية، وحجم التمويل، والضمانات الاستثمارية، والقدرة على التنفيذ في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة.

بوتين يطرح خارطة طريق للتعاون

من جانبه، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده لتوسيع التعاون مع السودان في مجالات تشمل التكنولوجيا الرقمية، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات اللوجستية، والصناعة.

وسلّم بوتين البرهان خارطة طريق أعدها الجانب الروسي تتضمن مجالات مقترحة للتعاون، داعياً المسؤولين السودانيين إلى دراستها وتحديد المشروعات التي يرونها أكثر ملاءمة للعمل المشترك.

ويعكس هذا الطرح توجهاً نحو توسيع العلاقات الثنائية لتشمل قطاعات تتجاوز التجارة التقليدية، مع التركيز على المجالات التي يمكن أن تسهم في تطوير الاقتصاد والخدمات والبنية التحتية.

لكن القيمة العملية لهذه الخارطة ستتحدد بمدى تحويلها إلى برامج تنفيذية محددة، تتضمن جداول زمنية وتمويلاً واضحاً وأهدافاً قابلة للقياس، بما يضمن انتقال التعاون من مستوى التفاهمات السياسية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

العلاقات السياسية والسلام في السودان

وتأتي المباحثات في سياق العلاقات الدبلوماسية بين السودان وروسيا، التي تحتفل بالذكرى السبعين لإقامتها هذا العام، وسط تطورات إقليمية ودولية متسارعة.

وكان البرهان قد شارك في القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي استضافتها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، وأكد خلال كلمته تطلع السودان إلى تطوير مستوى الشراكة مع روسيا وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.

كما أشار إلى تقدير السودان للمواقف الروسية الداعمة لسيادته ووحدة أراضيه في المحافل الدولية.

وفي المقابل، جددت موسكو، وفق تصريحات نقلتها وكالة «تاس» عن السفير الروسي لدى السودان أندريه تشيرنوفول، تأكيدها دعم التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع السوداني عبر الحوار الوطني السوداني، بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وتتقاطع هذه المواقف السياسية مع المصالح الاقتصادية التي يسعى البلدان إلى تطويرها، في وقت يواجه فيه السودان تحديات كبيرة تتعلق باستعادة الاستقرار وإعادة الإعمار وتنشيط القطاعات الإنتاجية.

شراكة واعدة.. والاختبار في التنفيذ

وتضع المباحثات السودانية الروسية أمام الخرطوم فرصة لإعادة توظيف علاقاتها الخارجية في خدمة أولويات الاقتصاد الوطني، خصوصاً في مجالات الطاقة والتعدين والنقل والتجارة.

لكن نجاح هذه الشراكة لن يقاس بعدد اللقاءات أو حجم التصريحات، بل بقدرتها على جذب استثمارات فعلية، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإيرادات العامة، وتحسين حياة المواطنين.

كما يتطلب الأمر إدارة متوازنة للعلاقات الاقتصادية، تضمن حماية المصالح الوطنية وعدم تحميل الدولة التزامات لا تتناسب مع قدراتها المالية، مع الالتزام بالشفافية في العقود المتعلقة بالموارد الطبيعية والموانئ والمشروعات الاستراتيجية.

وبين المقترحات السودانية وخارطة الطريق الروسية، تبقى الخطوة الأهم هي الانتقال من التفاهم السياسي إلى اتفاقات اقتصادية قابلة للتنفيذ، تجعل من ثروات السودان وموقعه الجغرافي رافعة للتنمية والاستقرار، لا مجرد فرص استثمارية معلقة على الورق.

اسكوب برس

المصادر التي استند إليها التقرير

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى