(بطانة السوء وهدم المؤسسات)
بطانة سوء تُزيّف الواقع، تُخفي القصور، تُجمّل الفشل،

(بطانة السوء وهدم المؤسسات)
دكتور /ايمن هاشم
في التاريخ والحاضر وحتى المستقبل ، ظلت وستظل بطانة السوء واحدة من أخطر التهديدات التي تواجه الأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء. فهؤلاء المحيطون بصاحب القرار أو القائد، الذين يُظهرون الولاء والطاعة بينما يُضمرون الأذى والمصلحة الذاتية، يمثلون معول هدم خفي يتسلل إلى قلب المؤسسة ليقوّض أركانها من الداخل.
بطانة سوء تُزيّف الواقع، تُخفي القصور، تُجمّل الفشل، وتُضلّل في الرأي والمعلومة، مما يؤدي إلى قرارات خاطئة تنهك المؤسسة وتفقدها البوصلة. بطانة لا تريد الإصلاح، يبحثون دواما عن مصالحهم الشخصية، حتى وإن كان ذلك على حساب الآخرين و المصلحة العامة.
البيئة التي تسيطر عليها بطانة السوء ستجدها بيئة يسيطر عليها التهميش ومطاردة الأصوات الصادقة. ومن مظاهرها ظهور وتُقرب الشخصيات الضعيفة المتملقة. توقف عجلة الإنتاج لأن الصدق يُخيفهم والنقد البنّاء يُهدد مواقعهم. تتحول المؤسسة إلى كيان مفرغ من الروح، يكرر نفسه بلا إنجاز حقيقي.
هو شعار لابد من رفعه في مرحلتنا القادمة من الإعمار وإعادة البناء (البطانة الصالحة تبني، وبطانة السوء تهدم.)
فالأولى تُرشد، وتُقيم الحجة وتُعين على اتخاذ القرار الصائب، أما الثانية، فتُدمن النفاق وتمارس تزييف الواقع، حتى تنهار المؤسسة وهي تظن أنها في أفضل حال.
في ظل ما تواجهه مؤسساتنا من تحديات، لا بد من وقفة صادقة لمراجعة من يحيطون بصناع القرار. فصاحب القرار لا يمكنه رؤية كل شيء، ولكن البطانة إما أن تكون نوافذ تُنير له الطريق، أو جدراناً تُخفي عنه الكارثة القادمة




