أثر ايمان سوار تكتب…. ضال الطريق

أثر بقلم : ايمان سوار
ضال الطريق
كما وعدتكم أعزائي بسرد قصص الحرب التي كانت وما تزال جزءًا من تفاصيل حياتنا، أبدأ اليوم بأول فصول النزوح… ذلك الخروج القسري الذي عاشه ملايين السودانيين، وترك في القلب جرحًا لا يندمل.
في الأيام الأولى لتلك الحرب اللعينة، كنا نجلس كل مساء نبحث عن إجابة لسؤالٍ واحد: أين الأمان؟ تتقاذفنا الحيرة، يعلو الصمت حتى يختنق المكان، إلى أن قطع شقيقي الصغير ذلك الصمت بقراره المفاجئ: “حجزت البص، سنغادر غدًا عند السابعة صباحًا.”
كان القرار كسرًا لحاجز الخوف، وخطوةً نحو المجهول.بدأنا نرتب أغراضنا على عجل، حمل كلٌّ منا حقيبة صغيرة فيها بعض الذكريات وشيء من الأمل، وكنت أواسي نفسي بأنها مجرد “رحلة عائلية قصيرة” سنعود بعدها سريعًا إلى بيتنا الذي لم نكن نعلم أنه سيغدو حلمًا بعيدًا.
مع أول ضوء للصباح، ودعنا جدران البيت بآيات الحفظ وقلوب مرتجفة.
وعند أول نقطة تفتيش، رأينا وجوه رجال الجيش، فامتلأت قلوبنا طمأنينة، وتشبثنا بكلمة نصرٍ قريبة وعدونا بها.
لم نكن نعلم أن تلك الليلة التي قررنا فيها السفر، كانت المليشيا قد بدأت ترتكز في الميدان الخلفي للمنزل… كنا على بعد خطوة واحدة من الموت، لكن الله كتب لنا النجاة.
خمس ساعاتٍ من الرحلة كانت كافية لتضعنا بين أحضان مدينة شندي… مدينة الكرم ، بحفاوة استقبال غير مسبوقة سطرها اهلنا الكريمين فقد حملونا في قلوبهم قبل بيوتهم ، بكرمٍ سودانيٍ أصيل، وضمدوا جراحنا بكلمةٍ طيبة وابتسامةٍ صادقة.
.اولئك هم (السيدحاب) الذين علمونا ان الوطن لا يموت ما دام فيه من يشبههم
لا تحزن بما جرى،
يا ضال الطريق، مِيل على أهل القُرى،
اهل القُرى فيها الاحترام،
حارسنها رجالٌ كرام،
أهل المكارم ينشروا
وان جاهم ضيف يتباشروا …
وهكذا، لم نكن ضيوفًا، بل أبناء وطنٍ واحدٍ يتقاسم الخبز والماء، والألم
# انما الانسان أثر




