فضاء الرأي

مع فنجان قهوة دكتور /ايمن هاشم يكتب…….. حين يسبق المعلم زمنه

مع فنجان قهوة دكتور ايمن هاشم يكتب حين يسبق المعلم زمنه
البروفيسور بدر الدين أحمد إبراهيم.. حين يسبق المعلم زمنه ويزرع النور في العقول والحقول
في زمنٍ لم تكن فيه التكنولوجيا قد بلغت ما بلغته اليوم، كان هناك رجل بنظرة نافذة ورؤية بعيدة يرى القادم في طيات الحاضر. كنا طلابًا نخطو خطواتنا الأولى في دروب علوم الاتصال، ولم نكن ندرك حينها أننا نتلقى العلم على يد من سبق زمانه بفكرٍ عميق، وقرأ تطورات الإعلام قبل أن تكتب فصولها. ذلك هو أستاذي في مرحلة البكالوريوس، البروفيسور بدر الدين أحمد إبراهيم، العالم والباحث والقدوة. هو ليس مجرد أستاذ جامعي، بل مدرسة متكاملة من القيم والعلم والرؤية. شغوف بكل ما يمت للإعلام بصلة، كان يحدثنا عن الإعلام الرقمي وتكامل الوسائط وعن تغير طبيعة الرسالة الإعلامية وبيئتها، في وقتٍ كانت فيه هذه المفاهيم لا تزال غامضة حتى لطلاب الدراسات العليا في أماكن أخرى. عرفناه في كلية علوم الاتصال بجامعة الجزيرة، أستاذًا وعالمًا وملهمًا، يتحدث بعين الباحث وعقل المفكر، ينحت في عقولنا ملامح مستقبل الإعلام، يزرع فينا عشق المهنة وروح المسؤولية.
واليوم، ونحن نراه عميدًا لكلية الإعلام بجامعة إفريقيا العالمية، وعلَمًا في سماء الإعلام السوداني، نزداد فخرًا واعتزازًا بأننا كنا من تلاميذه في زمن البدايات، حين كانت الكلية تبني ذاتها، وكان هو من أعمدتها الراسخة. بعد الحرب، حين اختارته الظروف للنزوح، لم يتخلَ عن رسالته، بل حملها معه إلى قريته، وهناك، بعيدًا عن أضواء الجامعات، عاد للوحة الطباشير، يعلّم أبناء بلدته كأن شيئًا لم يتغير. في الصورة التي تصافحنا، نراه حاملاً معوله، يزرع الأرض كما زرع فينا من قبل بذور الحلم والعلم. هكذا هم الكبار.. لا تنطفئ شموعهم أينما حلّوا. دعاؤنا للبروفيسور بدر الدين أن يحفظه الله، ويمتعه بالصحة والعافية، وأن تبقى سيرته منارة تهتدي بها الأجيال في دروب الإعلام والعلم والإنسانية. دمت يا أستاذنا قدوة ونبراسًا ونورًا لا يخبو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى