فضاء الرأي

نظير آمنة السيدح تكتب المخدرات.. النهضة تكسب

المخدرات.. النهضة تكسب

بقلم /آمنة السيدح

في كل مرة تُختبر فيها الولايات السودانية، تثبت ولاية نهر النيل أنها في الموعد، وأنها لم تتخلَّ يوما عن كرسي الريادة، ولم تغادر موقع السبق في ميادين الخير والعطاء. يشهد لها تقدمها الواضح في ملفات الصحة والتعليم والتنمية المستدامة، ويشهد لها أكثر أنها لم تنكفئ على ذاتها رغم قسوة الحرب، ولا تحت ضغط سيل النازحين الذين فتحت لهم كل محلياتها الأبواب والقلوب.

لم تمنعها الحرب من أن تكون أول من استجاب لنداء إعادة مسيرة التعليم، فكانت تجربة ناجحة أسهمت في استمرار التعليم بالداخل والخارج، ثم مضت بثبات في التعبئة العامة والاستنفار، واضعة الإنسان في قلب معركتها الوطنية. واليوم، تفتح الولاية أخطر الملفات وأكثرها حساسية، وهي تدق ناقوس الخطر تجاه آفة لا تقل تهديدا عن السلاح، لأنها تستهدف الإنسان مباشرة: المخدرات والإدمان.

تحت هذا الوعي، جاء مؤتمر مكافحة المخدرات ومعالجة حالات الإدمان، الذي نظمته منظمة النهضة السودانية للسلام والتنمية المستدامة، بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات بولاية نهر النيل، في خطوة تعكس إحساسا عاليا بالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه المجتمع.

هذا المؤتمر، الذي انعقد بقاعة وزارة التربية والتعليم بحاضرة الولاية، لم يكن فعالية عابرة، بل هو جزء من مسار أوسع تسعى المنظمة لإطلاقه، مسار وطني – دولي لمعالجة ما يسمى بـ«الضرر الصامت»؛ ذلك الخطر غير المرئي الذي ينهش صحة الإنسان، ويزعزع استقرار المجتمعات، ويهدد الأجيال القادمة وحقها في أن تعيش حياة آمنة. مسار يُبنى بالشراكة مع الجهات المختصة، وبأدوات علمية ومهنية رصينة.

ما يبعث على الاطمئنان سادتي أن المؤتمر رُتّب له بصورة منظمة ومدروسة، الشيء الذي يؤكد أن مخرجاته لن تبقى حبرا على ورق، بل ستتحول إلى واقع يمشي بين الناس، ويجني ثماره الشباب أولا، ثم المجتمع بأسره.

سادتي، المهم الآن، بعد هذه الانطلاقة القوية، هو انخراط كل شرائح المجتمع في عمل جماعي جاد، لأن القضية لا تقف عند حدود الإدمان، بل تتجاوزها إلى وصم المدمن وأسرته، وإلى تهديد النسيج الاجتماعي نفسه. لذلك، يستحق كل من يعمل لحماية مجتمع مستهدف في كل يوم الشكر والتقدير.

وكلي ثقة سادتي ستفشل كل الجبهات التي تُفتح ضد السودانيين لأن هذا الشعب، ومعه حكومته، واعٍ.. وصاحٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى