مدارات ملونة د. منصور على يكتب..يشرب الناس الماء صفواً… المرابيع تشرب كدراً وطيناً”

“يشرب الناس الماء صفواً… والمرابيع تشرب كدراً وطيناً” (1)
النيل الأبيض – ود اللبيح
بقلم: د. منصور على عبد الله
في مدينة (المرابيع ود اللبيح) ، الواقعة على ضفاف النيل الأبيض بمحلية عسلاية، تعيش أكثر من ثلاثة قرون من الإهمال. المدينة التي يعود تاريخها لأكثر من (300) عام، نشأت ضمن مشاريع الإعاشة التي نفذتها الحكومة المصرية في ستينيات القرن الماضي كتعويضات لسكان تأثروا ببناء السد العالي. لكن، رغم موقعها الجغرافي الاستراتيجي، لا تزال المرابيع خارج خارطة التنمية والخدمات الأساسية و البنية التحتية لمياه الشرب لا تزال بدائية ومهددة للحياة
*ماء النيل… بدون حياة*
في مفارقة موجعة، تعاني المدينة من أزمة مياه خانقة، رغم قربها من نهر النيل الأبيض. مشروع مياه وحيد نفذته إحدى منظمات الأمم المتحدة توقف قبل اكتماله، حيث تُسحب المياه مباشرة من النهر دون تعقيم أو معالجة، وتُرفع في صهاريج متهالكة، ثم توزع على السكان بعربات صدئة تجرها الحمير.
كان من المفترض أن يكتمل المشروع بشبكة توزيع حديثة توصل المياه إلى المنازل، لكن الفساد والإهمال عطّلا التنفيذ، ليبقى الحلم معلقاً، والواقع أقسى من الاحتمال وتبقى المرابيع رهينة العطش.
*مدار اصفر البكتيريا تروي العطشى*
نتائج فحص معملي أجراه أحد فنيي المختبرات كشفت عن وجود أكثر من عشرة أنواع من البكتيريا والعوالق الممرضة في مياه الشرب، ما تسبب في تفشي أمراض مثل الملاريا، التيفوئيد، الإسهالات، والتهابات المسالك البولية في ظل عجز تام عن توفير المياه النظيفة.
حكومة غائبة… ومواطن مكبل
في ظل صمت رسمي من حكومة ولاية النيل الأبيض،التي تعاقب عليها عشرات الولاة يقف المواطن في المرابيع عاجزاً، يغلّه الفقر، ويقيّده الجهل، فلا يملك صوتاً للمطالبة بحقه في الحياة، ولا وسيلة لمواجهة خطر ينهش صحته كل يوم من خلال كأس ماء.
*مدار أخضر مناشدة واستغاثة*
في ظل هذا الوضع المأساوي، يناشد أهالي المرابيع السيد *والي ولاية النيل الأبيض*، والسيد *اللواء جمال جمعة* قائد الفرقة (18)، والسيد *رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان*، للتدخل العاجل وإنقاذ المدينة من كارثة صحية محققة.
استغاثة
كما يطلق الأهالي نداء استغاثة عاجل للمنظمات الطوعية والإنسانية المحلية والدولية للتدخل الفوري، وتوفير محطة مياه معالجة أو دعم استكمال المشروع المتوقف، قبل أن تتفاقم الكارثة
مدار أحمر.. لا نطلب كثيرا
المرابيع لا تطلب الكثير، فقط ماء نظيف يروي أطفالها دون أن يهدد حياتهم. فهل تستجيب الجهات المختصة قبل أن يُضاف المزيد من الضحايا إلى سجل الإهمال؟
المرابيع، مدينة تهفو إلى قطرة ماء نظيفة، تنتظر وعدًا لا يتحقق… فهل يصحو الضمير الإنساني والرسمي لإنقاذ حياة لا تزال تُزهق كل يوم؟
ولنا عودة……




