د. خالد عبد المجيد زمراوي يكتب أثر تطوير نظام الخدمة المدنية في السودان لتعزيز الكفاءة والفعالية في إدارة الشؤون الحكومية.
رسالة في بريد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس

أثر تطوير نظام الخدمة المدنية في السودان لتعزيز الكفاءة والفعالية في إدارة الشؤون الحكومية
بقلم دكتور خالد عبد المجيد زمراوي
في البدء… ندعو لكم بالتوفيق والسداد وتوليكم قيادة رئاسة مجلس وزراء السودان وأن يكون حديثي بداية لما وقف وصفكم عنده ألا وهو الأمل..
أضع بين أيديكم مقترحاً يهدف إلى تعزيز كفاءة وفعالية الجهاز التنفيذي في السودان من خلال تعيين وكلاء الوزارات والوزراء من موظفي عموم الدولة المعينين بالخدمة المدنية بموجب المؤهلات العلمية العالية إلى أن تم تدرجهم وصولاً إلى الدرجات الوظيفية القيادية العليا وهو ما كان له الأثر الكبير في اكتساب الخبرات الطويلة والدراية العميقة بتفاصيل العمل الحكومي والتي تمكنهم من إدارة الشؤون العامة بدولاب العمل بالدولة بفعالية ويسر… ومن الأهمية والتي يهدف إليها المقترح الاستفادة من امتلاك الخبرات التراكمية والدراية والتجارب الواسعة في إدارة الشؤون الحكومية، مما يمكن من اتخاذ قرارات مدروسة عن دراية واستنارة بوقت وجيز دون أي تعطيل يحول فيما بينها وبين الإنجاز بعيداً عن أسباب التأخر والإطالة أو غير ذلك … وهو نتاج طبيعي يتأتى نتيجة لفهم عمق الإجراءات ودقة تفاصيل معرفة اللوائح الحكومية مما يسهل حتمية تنفيذ السياسات العامة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرجوه…
إن تعيين وكلاء الوزارات والوزراء من داخل الخدمة المدنية يعزز الاستقرار المؤسسي ويقلل من الفجوة بين السياسات العامة وخلق الروح التنافسية من خلال التنفيذ العملي وهو نتيجة طبيعية حتمية لما سبق توضيحه… وما يسهم به الدور الخبراتي المكتسب لموظفي الخدمة المدنية والتي تمنحهم تحديد الأولويات وتخصيص الموارد بكفاءة، مما يؤدي إلى تحسين أداء الوزارات وتحقيق أفضل النتائج بشكل عام وواضح … أن الترتيب الزمني الوظيفي التصاعدي موازياً للعمر العقلي والنضج الإداري من خلال تدرج السلم الوظيفي بالدرجات والمسميات الوظيفية إضافة إلى الخبرة الواسعة والاحتكاك في مجال ومجمل العمل الوزاري يكون بناءً على معايير الكفاءة والخبرة من نفس ذات موظفي عموم الدولة بالخدمة المدنية مع مراعاة الوزارات المتخصصة وإعطاء الأولوية الأولى لموظفي الخدمة المدنية الذين أظهروا كفاءة في إدارة الشؤون الحكومية طوال فترة خدمتهم بالدولة… آمل أن يُسهم هذا المقترح في تعزيز كفاءة الجهاز التنفيذي وتحسين أداء الحكومة، مما ينعكس إيجاباً على تحقيق التنمية المستدامة لخدمة الوطن والمواطن السوداني..
وما هو اعدل بالواقعية وتعظيماً للمسؤولية أن يساهم تدرج موظفي عموم الدولة بالخدمة المدنية في مراكز اتخاذ القرار في تعزيز الكفاءة والفعالية في إدارة الشؤون الحكومية باعتبارهم كنز مدفون لم يتم اكتشافه …
معالي رئيس مجلس الوزراء… إليكم بعض النقاط والتي يمكن أن تعزز و تسلط الضوء على أهمية اتباع واتخاذ هذا النهج المستحدث في السودان للخروج من دائرة ومعاناة الاختيار وإعطاء حق غائب لمن هم أحق في اتباعه من خلال تعزيز الكفاءة بالتدرج الوظيفي الحكومي وهو حق مشروع إدارياً ووظيفياً وصولاً إلى قمة الهرم الوظيفي بالدولة وهذا أيضاً يعد من فوائد تعزيز الاستقرار المؤسسي ويقلل من اتساع الفجوة ما بين السياسات العامة والتنفيذ العملي… إضافة إلى أن خبرة موظف عام الدولة بالخدمة المدنية المتواجدة في أصلها دون عناء رحلة البحث والاختيار والتقصي من خارج الإطار المؤسسي إذا جاز التعبير ولاعتبارات إمكانية تحديد الأولويات وتخصيص الموارد بكفاءة ليتم الانتقال الديناميكي مؤدياً إلى تحسين أداء الوزارات وتحقيق نتائج متسلسلة الحلقات مترابطة ومنتظمة تقود إلى أفضلية أداء عالي المستوى … وهذا يتطلب التطبيق العملي بداية من تحديد المعايير الواضحة لاختيار موظفي عموم الدولة للخدمة المدنية وصولاً إلى تقلد المناصب الحكومية العليا مثل الخبرة والكفاءة والإنجازات السابقة وتقارير الأداء النزيهة والمحايدة… وهذا أيضاً يكون من خلال وجود توفير آلية برامج التدريب والتطوير لموظفي الخدمة المدنية لتعزيز مهاراتهم وقدراتهم الذاتية والقيادية والتي يؤسس من خلالها عملية الانتقاء السليم وتفعيل دور شفافية التقييم والمتابعة والتقدم والتطوير سواء كان على المستوى الالزامي ومدى التقبل أو المستوى الشخصي النابع من اتخاذ المبادرة نحو تطوير الذات..
ومع الأخذ في الاعتبار فإن التحديات المحتملة ومقاومة فكرة التغيير والتي قد تواجه من أصحاب منظور الزوايا الحادة أفضلية التعيينات السياسية… أقول لكم أن تشجيعكم ووقوفكم بجانب خوض التجربة بانفراج زوايا التقبل لهو مطلب وطني هذه المرة وأعتقد بأن التجارب على مر العقود والحقب السابقة منذ النشأة هي تكفي للإستبانة والاستدلال لتتحدث عن نفسها …
أن هذه المرحلة تتطلب دعم سياسي وطني حُر حقيقي محايد قوي فطن يصاحبه اتخاذ قرارات ذات نظرة فلسفية تأملية عميقة وهذا هو التحدي من أجل تشكيل حكومة بأبعاد ومقايس إدارية هندسية بعيدة عن النمطية القديمة تُبث معاني الأمل من خلالها…
ومن هنا أسمح لي معالي رئيس مجلس الوزراء إستعراض تجارب العديد من الدول التي تتبع نظام تدرج موظفي الخدمة المدنية وتولى المناصب القيادية والوزارية في الدولة دون اسهاب أو شرح تفاصيل.. فقط أمامنا نماذج حية يمكن أن يؤخذ الاستدلال بها وهي جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية…ومن دول أفريقيا دولة غانا وجنوب أفريقيا ومن الدول الأوروبية ألمانيا وفرنسا… ومن أجل اتخاذ خطوة إيجابية نحو تطبيق الفكرة لابد من وضع
*آليات التنفيذ* والتي تكون عبر – *تشكيل لجنة: لتنفيذ المقترح، تتكون من ممثلين من مختلف الوزارات والهيئات الحكومية. بعدها يتم – وضع خطة عمل: واضحة المعالم لتنفيذ المقترح، بما في ذلك تحديد الأهداف وتوفير الموارد* اللازمة ووضع آلية التنفيذ بما في ذلك التمويل والكوادر البشرية طبقاً لمعايير الاختيار.. لضمان سلاسة تطبيق المقترح والخروج نحو آفاق متجددة لقيادة سودان الغد الأفضل.. ومن خلال إلقاء بعض الضوء على النقاط والتي يمكننا التركيز عليها لتطوير المقترح وهي تحديد الأهداف واتباع سياسة تحليل الوضع الراهن تحليلاً وتعديلاً شاملاً لأنظمة وقوانين ولوائح الخدمة المدنية في السودان، بما في ذلك نقاط القوة والضعف والمتابعة وتقييم خطوات التنفيذ وتحديد النتائج والمؤشرات الرئيسية…
ومن التحديات المحتملة ألا وهي المقاومة الرافضة لعملية التغيير مع احتمالية وجود نقص أو ضعف في الموارد والكوادر البشرية والتمويل… أيضاً التحديات التنفيذية مع صعوبة اتخاذ بعض الخطوات وتحقيق النتائج المتوقعة…
ولكن نؤكد لمعاليكم الكريم من خلال العمل على تطوير المقترح وإشراك كل من له دور فاعل لتقديم مزيداً من التفاصيل حول آلية وكيفية التنفيذ سوف يعزز فرص النجاح وتحقيق النتائج المتوقعة…
هذا والله يحفظكم ويرعاكم ويسدد على دروب قيادة البلاد والعباد خطاكم،،،




